شرح
فالتنزيل المذكور بلا وجه ثمّ لم يعلم أنّ ما جعله ابن إدريس مقتضى أصول المذهب والأخبار من أنّه لا يبلغ بالتعزير المائة ، هل مراده في خصوص الأحرار أو الأعمّ من المماليك ؟ لا وجه لدعوى الثاني ، كما أنّ التخصيص بالأوّل يقتضي بيان حكم المماليك أيضاً ، خصوصاً بعد تعرّض كلام الشيخ لحكم كليهما ثمّ إنّه يدلّ على القول الثاني صحيحة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال : دون الحدّ ، قال : قلت : دون الثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين ، فإنّها حدّ المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه « 1 » ودلالتها على أنّ الملحوظ هو أدنى حدود العبد مطلقاً في الحرّ والعبد واضحة ، ويمكن أن يناقش فيها من جهة دلالتها على تقرير الإمام ( عليه السّلام ) للراوي من جهة تخيّله كون أدنى الحدّ في الأحرار هو الثمانين ، ولأجله سأل عنه ، ولم ينكر عليه الإمام ( عليه السّلام ) بل قرّره على ذلك ، فتدبّر ويدلّ على القول الأخير رواية عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول : لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً لضربته الحدّ ، حدّ الحرّ إلّا سوطاً « 2 » ودلالتها على كونه أقلّ من حدّ القذف الجاري في خصوص ما إذا كان المقذوف حرّا واضحة ، وظهورها في تعيّن هذا المقدار محمول على كونه بصدد بيان الحدّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 584 ، أبواب بقيّة الحدود ب 10 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 434 ، أبواب حدّ القذف ب 4 ح 2 .