شرح
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً« 1 » نظراً إلى ظهوره في أنّ اجتناب الكبائر يكفِّر الصغائر المعبّر عنها بالسيّئات ، فإذا صارت مكفّرة فلا يترتّب عليها التعزير ، إلّا أنّ لازم ذلك عدم ثبوت التعزير في ارتكاب الصغيرة بالإضافة إلى خصوص مجتنب الكبيرة . وأمّا من ارتكب كلتيهما فلا دلالة للآية على العدم كما لا يخفى ، إلّا أن يتشبّث بعدم القول بالفصل من هذه الجهة الثالثة : مقدار التعزير ، ويستفاد من الجواهر أنّ فيه أقوالًا أربعة « 2 » :
أحدها : ما اختاره المحقّق في الشرائع من أنّه لا يبلغ به حدّ الحرّ في الحرّ ولا حدّ العبد في العبد « 3 » وفسّر في الجواهر حدّ الحرّ بالمائة وحدّ العبد بالأربعين ، ولم يعلم وجه تفسير حدّ الحرّ بالأكثر وحدّ العبد بالأقلّ ، وحكي عن المجلسي ( قدّس سرّه ) في المرآة نسبة هذا القول إلى الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم - « 4 » ثانيها : أن لا يبلغ به أدنى الحدّ في العبد مطلقاً ، أي من دون فرق بين الحرّ والعبد ، فأكثر مقدار التعزير حينئذٍ تسعة وثلاثون ثالثها : يجب أن لا يبلغ به أقلّ الحدّ ، ففي الحرّ خمسة وسبعون حدّ القيادة ، وفي العبد أربعون رابعها : أنّه فيما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه ، وفيما ناسب القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه ، وفيما لا مناسب له يجب أن لا يبلغ أقلّ الحدود وهو خمسة وسبعون حدّ القوّاد ، وظاهر هذا القول أيضاً التفصيل بين الحرّ والعبد في موارد
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 31 .
( 2 ) جواهر الكلام : 41 / 448 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 948 .
( 4 ) مرآة العقول : 23 / 374 .