شرح
مجال لما في كشف اللثام في توجيه كلام الإسكافي من أنّ المراد بالوحدة في الرواية هي الوحدة بالعدد ، فيكون المفاد أنّه إذا قال : أنتم أو هؤلاء زناة مثلًا لم يحدّ إلّا واحداً أتوا به جميعاً أو أشتاتاً ، فإن سمّاهم فقال : فلان وفلان وفلان زناة مثلًا حدّ لكلّ واحد حدّا « 1 » أي بحسب هذه الرواية وجه البطلان ما عرفت من أنّ الملاك هي وحدة القذف وتعدّده ، والتسمية لا تأثير فيها في هذه الجهة أصلًا ومنها : صحيحة جميل بن درّاج ، التي هي أصحّ ما في الباب ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة ، قال : إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّا واحداً ، وإن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحدٍ منهم حدّا « 2 » والظاهر أنّ المراد من الافتراء على القوم بنحو الجماعة هو القذف الواحد الذي عبّر عنه في الرواية السابقة بالقذف بكلمة واحدة ، وعليه فالرواية تقيّد إطلاق الرواية الأُولى وتفيد أنّ الحكم بوحدة الحدّ مع وحدة القذف إنّما هو فيما إذا أتوا به مجتمعين ، وأمّا في صورة التفرّق فالحدّ متعدّد وإن كان القذف واحداً ، ودعوى كون المراد من الافتراء جماعة الوارد في هذه الرواية هو تعدّد الافتراء ، كما يظهر من العلّامة في محكيّ المختلف ، حيث جعل هذه الصحيحة دليلًا على قول الإسكافي « 3 » ممنوعة جدّاً فالإنصاف أنّ هاتين الصحيحتين ظاهرتان في كلام المشهور من دون حاجة إلى التوجيه ؛ غاية الأمر لزوم حمل المطلق على المقيّد كما عرفت .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : 2 / 413 414 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 444 ، أبواب حدّ القذف ب 11 ح 1 .
( 3 ) حكى عنه في مختلف الشيعة : 9 / 270 مسألة 121 .