ذكرناه سابقا بأن الموضوع لم يكن سوى سوء تخزين للذخيرة وارتفاع مفاجىء وشديد في درجات الحرارة ، وقد ذكر الأستاذ علي حافظ « 1 » رأي عسكري وفني حول الموضوع للسيد الدكتور أنور عشقي وهو رجل عسكري وخبير في مثل هذه الأحداث فقال : « إن القنابل ( الدانات ) عندما تبقى طويلا في مكان جاف فإنها في الحرارة الشديدة تنفجر ، وإن الأتراك لما بنوا مستودعات الذخيرة أوجدوا سراديب بجانبها يتسلل منها ماء دائم مع التهوية اللازمة وأما الأشراف عندما استولوا على المدينة المنورة أهملوا هذه الناحية في القلعة وكانت الحرارة في تلك الأيام على أشدها إذ كان الوقت صيفا وكان جبل سلع وحجره الأسود يحفظ الحرارة بجانب القلعة ويطل عليها كما أن جزءا من القلعة وهو الغربي بني مع برجه عل جبل سليع وهو من سلع ومتصل به ، فهذا الانفجار وقع مع الحرارة بدليل أنه حصل في ثلاثة أيام وفي وقت شدة الحر بعد الظهر » .
وأعتقد أن هذا الرأي صحيح لأن درجة الحرارة التي كانت تسود المدينة تلك الأيام حسب ما يخبرنا عنها كبار السن في المدينة كانت عالية جدا لا تكاد تطاق ، ومن ذلك ما أخبرني به السيد الوالد - حفظه الله - أن والده إبراهيم حسن كعكي أخبره بأنه كان مع بعض رفاق له في ركب وعند وصولهم بالقرب من المدينة وقفوا للراحة وحماية أنفسهم من شدة الحرارة والشمس وكان الوقت ظهيرة فألقوا ببعض أمتعتهم على الأرض ، وكان من ضمنها سجادة كانت معهم وما هي إلا فترة وجيزة حتى اشتعلت السجادة بالنار واحترقت بدون سبب سوى حرارة الأرض الشديدة من تحتها وحرارة الشمس القاسية من فوقها كما أن الحزام الذي كان يلبسه جدي إبراهيم كان من الجلد وكانت فيه بعض طلقات الرصاص والمسدس فشعر في ذلك الوقت بحرارة شديدة في وسطه وما هي إلا لحظات حتى وصلت الحرارة إلى درجة أنه لا يستطيع تحملها فقام على الفور بفك الحزام ورماه على الأرض خوفا من انفجار الرصاص .
أضرار وخسائر الانفجار :
يمكننا أن نعدّد أهم تلك الأضرار والخسائر بشكل عام وهي كما يأتي :
1 - تهدم كثير من البيوت القريبة من القلعة وخاصة في منطقة باب الكومة وحوش سرقان ومناخة ديرو وزقاق جعفر وسقوط رواشين ونوافذ الدور البعيدة كبعض منازل الساحة والمناخة وزقاق الطيار ومن أهم الدور التي تهدمت : دار الشيخ ذياب ناصر ودار الحكيم ودار المفتي ودار الرفاعي ودار السيد علوي
هامش
( 1 ) « فصول من تاريخ المدينة المنورة » - السيد علي حافظ - ص 53 .