تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
حجرية مدببة ثم بنى تلك الأقبية بالحجر وسقّف الأقبية بطبقات متتالية من الحجر حتى صار سمك أسقف تلك الأقبية كبير ثم بنى على تلك السراديب الدارين وقد كان بناء تلك السراديب بهذه الطريقة لوقاية المنزل من أعلى من أي أضرار قد تحصل - لا سمح الله - من انفجار في تلك الأسلحة أو الرصاص الموجود في تلك السراديب وقد سكن هذه الدارين مدة من الزمن ثم سكن الشيخ صالح الزغيبي البيت الأول وسكن أحمد عبد ربه البيت الثاني ثم هدمت كلا الدارين في التوسعة الأخيرة للحرم . وقد ذكرت هنا هذه القصة لأوضح بأن مخازن الذخيرة والسلاح كانت تخضع لتصميم خاص وحماية لمنع أو تقليل الأضرار التي يمكن أن تنتج عن انفجار شيء من تلك الذخيرة - لا قدر الله - وهذا ما حصل في القلعة بالفعل فكان تأثير انفجار القنابل والذخيرة التي كانت موجودة داخل مستودعات وغرف القلعة قليلة إذا ما قورن بانفجار القنابل التي كانت في ساحة القلعة . 2 - حصلت الانفجارات في فصل الصيف بعد الظهر وأهل المدينة كلهم في القاعات والدواوين في أسفل دورهم يلتمسون البراد ، ولم يكن أحد في الأدوار العليا وكانت هذه عادة أهل المدينة في الصيف فحماهم - الله تعالى - حيث سقط كثير من الأدوار العليا لبعض المنازل الخالية - كما أسلفنا - حيث تراكم حطام تلك الأدوار على أسقف الدور الأرضي ولم تصل إلى الدور الأرضي الذي كانوا يقيلون فيه وهذا ما قلل من الخسائر في الأرواح . 3 - يشاء الله - سبحانه وتعالى - أن تظهر الرياح الشرقية « 1 » فتمنع القذائف أن تتجه شرقا فلم تصل شظية واحدة إلى المسجد النبوي الشريف ، إنما كان اتجاه تلك الشظايا نحو الجنوب الغربي ، وهذه حماية من الله لمسجد نبيه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم . 4 - سهولة احتواء الموقف من قبل الشريف وضباطه وجنوده فدخلوا القلعة وفرغوا الذخيرة منها بإخراجها إلى خارج القلعة وقاموا بإطفاء النيران في الحجرات التي حصلت فيها الانفجارات بالمياه ، مما أدى إلى عدم تجدد تلك الانفجارات مع أن القلعة كانت لا تزال ممتلئة بالذخيرة والقنابل .
هامش
( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ص 123 .