تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الذي سقطت عليه قذيفة ملتهبة قتل فيها تسعة أفراد من سكان الدار « 1 » . واستمر الحال على ذلك حتى دخل الليل فسكنت الانفجارات بينما لا تزال ألسنة النيران ترتفع في القلعة والبيوت المحترقة فتطوع كثير من رجالات المدينة في عملية الإنقاذ فكانوا يقتربون إلى البيوت المحترقة ومواضع الحمم النارية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وقد أصيب بعض هؤلاء الرجال بحروق مختلفة نتيجة اقترابهم من مواقع الحريق . وقد أدى انفجار هذا اليوم إلى هجرة كثير من سكان المدينة القريبين من موقع القلعة كسكان المناخة وسكان الساحة والأحواش المجاورة خوفا على أنفسهم وعوائلهم من تلك الانفجارات .

الانفجار الثالث :

وقد كان هذا الانفجار في اليوم الثالث من ذي الحجة سنة ( 1338 ه / 1919 - 1920 م ) ، وفي نفس الوقت أي في الساعة التاسعة بعد الظهر وظلت هذه الانفجارات والنيران مستمرة حتى الليل « 2 » ولكنها كانت في هذا اليوم أقل عنفا من اليومين السابقين ولم تتعرض المدينة إلى القصف والدمار إلا في الدور والمباني الملاصقة والقريبة جدا من القلعة كباب الكومة وحوش سرقان وحوش القائد ومناخة ديرو . ومن أهم ما حصل في هذا اليوم هو التهدم الكامل لبعض الدور الكبيرة التي تضررت وتهدمت أجزاء منها في اليومين السابقين كدار الشيخ ذياب ناصر ودار الحكيم ودار المفتي ودار الرفاعي ودار السيد علوي سقاف « 3 » ولم تلبث هذه الانفجارات أن سكنت وظلت النيران جزءا من الليل حتى انطفأت .

احتواء الموقف :

وما إن سكنت انفجارات ونيران اليوم الثالث حتى أمر الشريف علي القائد العسكري شكري الأيوبي « 4 » أن يعمل على عدم تكرار ما حدث في الأيام الثلاثة ، فجهز القائد العسكري جنوده ومن معه من العمال واقتربوا من القلعة في اليوم الرابع من ذي الحجة سنة ( 1338 ه / 1919 - 1920 م ) أي في اليوم التالي للانفجارات الأخيرة ودخلوا القلعة بحرص شديد وبدأ العمل في تفريغ
هامش
( 1 ) « حديث للأستاذ » / حسن صيرفي . ( 2 ) « فصول من تاريخ المدينة » - السيد علي حافظ - ص 53 . ( 3 ) « فصول من تاريخ المدينة » - السيد علي حافظ - ص 53 . ( 4 ) « التاريخ الشامل للمدينة المنورة » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ص 125 .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 593 | عبد العزيز كعكي