تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ومختلفة فمنهم من أوصلها إلى خمسة وعشرين مترا وآخرون إلى خمسة عشر مترا ، بينما ينقل إلينا بعض كبار السن من أهل المدينة ممن عاصروا بعضا من تلك الأسوار أن أعلى أجزاء السور قد كانت عند قلعة القيادة المعروفة بقلعة السبيل أو قلعة « باب الوسط » وقد وصلت ارتفاعاتها إلى حوالي خمسة عشر مترا . وأعتقد أن هذا الارتفاع هو الأقرب للصحة فلو تأملنا الصور الفوتو غرافية القديمة للمدينة المنورة وخاصة تلك الصور المأخوذة من الجهة الغربية للمدينة أو الشمالية الغربية للاحظنا أن أعلى ارتفاع في السور بالفعل هو السور المتصل بالقلعة عند باب الشامي الكبير وباب الكومة . ولعل لهذا الارتفاع غرض خاص يتمثل في تحقيق الحماية والأمانة للقلعة الرئيسية ، كما أن طبيعة جبل سليع تستلزم زيادة ارتفاع السور ليتم تحقيق اتصال هذه الأسوار بأبراج القلعة الرئيسية واكتمال ترابط السور من الجهة الشمالية . ويتوزع على سور المدينة الخارجي كثير من الأبراج التي احتلت مواقعها عند أركان السور ، ويلاحظ أن هذه الأبراج لم تكن متساوية سواء في الارتفاع أو الحجم فمنها الأبراج الصغيرة عند الانتهاءات الصغيرة والانكسارات غير الحادة ومنها الأبراج الكبيرة ، وغالبا ما تظهر في الأركان شديدة الانحراف وذلك للسيطرة على هذا الانحراف وتطويق أركانه بحزام قوي يتمثل في مثل هذه الأبراج ، ومن أمثلة هذه الأبراج مثلا برج حوش النخاولة المعروف ببرج حوش المغربي ، وبرج العنبرية الذي عرف بعد ذلك ببرج الكاتبية . كما ساعدت أبراج الأبواب التي كانت تقام على جانبي الأبواب الرئيسية « كباب سويقة » المعروف « بباب المصري » و « باب الشامي » في تدعيم الأجزاء الوسطى من السور فقامت بدورها كعناصر إنشائية هامة حافظت على السلامة الإنشائية لهذه الأسوار وبقائها لفترات طويلة . ويوجد خارج هذا السور الكثير من البرك التي أقيمت أساسا كأماكن لعجن الطين وصب اللبن بعد خلطه بالتبن لتوفير تلك الأعداد الكبيرة من اللبن التي استخدمت في بناء وعمارة الأجزاء العليا من السور . أما بالنسبة للحجارة التي بني بها السور فقد كانت تجلب من الجبال والمحاجر القريبة . وقد استخدمت هذه الحجارة بطبيعتها دون تهذيب في بناء معظم الأساسات والحوائط السفلى للسور عدا بعض الأبواب الهامة « كباب الشامي الكبير » و « باب سويقة » و « باب العنبرية » وذلك للتكاليف العالية للبناء بالحجر المنحوت أو المنتظم . كما تم استخدام جذوع من خشب الطرفة والسمر في بناء قواعد ومصاطب ( المزاغل ) والأبراج التي انتشرت على محيط السور بشكل كبير وخاصة في مباني