ومسجد المصلى من أهم الشوارع القائمة آنذاك ، وقد أقيم على جانبيه الكثير من المباني والمساكن الجميلة كما امتد في هذا الشارع مسار السكة الحديد الذي كان يصل إلى منطقة المناخة . كما أقيم على هذا الشارع أيضا الكثير من المحلات التجارية والحوانيت التي جعلت منه شارعا تجاريا هاما حظي بالعناية والاهتمام .
3 - منطقة التاجوري وجنوب درب الجنائز :
وتعتبر هذه المنطقة من أكبر مناطق النسيج العمراني داخل السور الثاني وتنتهي هذه المنطقة من الشمال بشارع درب الجنائز الذي عرف بعد ذلك بطريق درب الجنائن ، أما من الجهة الشرقية فتنتهي الكتلة العمرانية لهذه المنطقة بالسور الذي أحاط بها من تلك الجهة بأبراجه وقلاعه . ويستمر هذا السور في الإحاطة بهذه المنطقة حتى الجهة الجنوبية وجزء من الغربية وحتى « باب قباء » ، ثم تنفصل هذه المنطقة عن المنطقة الثانية بمسيل وادي ( أبو جيدة ) الذي يخترق المدينة من جنوبها إلى شمالها . ويتميز النسيج العمراني لهذه المنطقة بوجود الأحواش التي تمثل الأغلبية العظمى لهذا النسيج إضافة إلى وجود الكثير من الأزقة والممرات المتعرجة التي تربط بين عناصر ومفردات هذا النسيج . كما تحتوي هذه المنطقة على بعض الحيازات الصغيرة والبساتين كبستان الصافية والأحمدية والمحمودية . . إلى غير ذلك .
ومن أشهر أحواش هذه المنطقة حوش دولات وحوش الآغا وحوش الفقيه وحوش النورة وحوش الجديدة وحوش الخمارة وحوش السيسي وحوش المغربي وحوش المستسلم وحوش التاجوري والتاجورية وحوش الحربي وحوش الأحمدية وحوش البلورية وحوش الخزندار وحوش المسيوفي وحوش الأشراف وحوش الهندي وحوش محمود وحوش منصور وغيرها . أما أشهر أزقتها فتنتشر في منطقة البربورية والأحمدية ، كما يتفرق الكثير منها عبر الشارع العام المعروف بشارع النخاولة الذي يمتد من جنوب المنطقة وحتى شمالها . وتحتوي هذه المنطقة على بابين أو مدخلين رئيسيين هما « باب العوالي » في الشمال الذي يرتبط بباب الوسط في السور الأول ، و « باب قباء » حيث تشترك هذه المنطقة مع المنطقة السابقة في وجوده كحلقة ربط بين جزئي السور .
وبعد هذا الاستعراض السريع للنسيج العمراني الذي يضمه السور الثاني بأحواشه وأزقته ومعالمه المختلفة ؛ سنتحدث عن وصف هذا السور بشكل عام فنقول : إن السور الثاني يتكون في الحقيقة من مجموعة أسوار تترابط مع بعضها من خلال تلك الأبراج التي أقيمت عند منحنيات الأسوار وفي نقاط انكسارها أو تغير اتجاهها ، وقد قامت هذه الأبراج والقلاع بدور نقاط الارتكاز والتثبيت ،