وقد شملت هذه العمارة هدم بعض أجزاء السور وإعادة بنائه على أساس سوره القديم ، وذلك ابتداء من باب سويقة المعروف « بباب المصري » ، وحتى « الباب الصغير » ؛ فهدمت الأجزاء العليا المبنية باللبن ، وزيد في تعريض السور وذلك ببنائه بالآجر وترميم ما احتاج منه إلى ترميم ، ثم تلا ذلك هدم « الباب الشامي الكبير والصغير » حيث بني « الباب المصري » و « الباب الشامي الكبير » بالحجارة المنحوتة بعد أن حفروا لها أساسا قويا .
وعندما أدرك المهندسون القائمون على هذه العمارة أن البناء بالحجارة المنحوتة يذهب بالمال الكثير ، رفعوا الأمر إلى ناظر الإمارة الذي رأى الاكتفاء بعمارة باب المصري والباب الشامي الكبير بالحجر المنحوت ، وأمر بإتمام عمارة الباب الشامي الصغير بالحجر الغشيم .
ثم توالى اهتمام السلاطين والحكام بهذا الباب ضمن تلك التجديدات والإصلاحات التي خضع لها السور بشكل عام ، ومن أهم تلك الإصلاحات ما قام به السلطان محمد خان إبراهيم خان عام ( 1078 ه / 1667 م ) ، الذي أمر بتجديد السور وأبوابه بعد أن مضى على عمارته الأخيرة أكثر من مئة وثلاثين عاما ، وفي عام ( 1162 ه / 1748 م ) خضع هذا الباب إلى إصلاح آخر في فترة خلافة السلطان عبد الحميد الأول ، ضمن تلك الإصلاحات التي حظي بها سور المدينة .
وفي عام ( 1220 ه / 1805 م ) خضع هذا الباب إلى عمارة كبيرة ضمن عمل سور المدينة وبعض أبوابه الرئيسية على يد والي مصر آنذاك محمد علي باشا ، بأمر من السلطان محمود الثاني ، وقد تم في هذه العمارة حملة ترميم شاملة لأبراج الباب وعقوده وشرفاته ، ثم قام محمد علي باشا في هذه العمارة بتجديد عمارة السور الأول مع عمل سور آخر يربط بين الأبراج والقلاع جعل أساسه من الحجر حتى وجه الأرض ارتفاعه من اللبن .
وفي الفترة بين عامي ( 1265 - 1277 ه / 1848 - 1860 م ) قام السلطان عبد المجيد الأول بتجديد هذا الباب ضمن مشروع ترميم السور وأبوابه ، وذلك في فترة تجديده للمسجد النبوي الشريف .
وفي عام ( 1285 ه / 1868 م ) خضع سور المدينة بأبوابه المختلفة إلى ترميم وإصلاح شامل ، وذلك في فترة خلافة السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني ، ثم أعقب ذلك تلك الإصلاحات المحدودة للسلطان عبد الحميد الثاني عام ( 1305 ه / 1887 م ) والتي أجراها لبعض أجزاء السور الأول والثاني ، ثم ظل هذا الباب قائما بعد هذا الإصلاح الأخير حتى فترة الحرب العالمية الأولى ، حيث قام المحافظ فخري باشا القائد العسكري للمدينة المنورة آنذاك بهدم هذا
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 465
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٦٥