وفي فترة حكم الدولة المملوكية البحرية والجركسية التي امتدت بين عامي ( 648 - 923 ه / 1250 - 1517 م ) قام السلطان الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون عام 755 ه / 1354 م بتجديد عمارة السور الأول وإصلاح أبوابه التي كان من ضمنها « باب البقيع » والذي كان محط أنظار الحكام والسلاطين الذين قاموا بترميم وإصلاح هذا السور لأن هذا الباب يمثل الباب الرئيسي للبلد ومدخلها المميز وهذا ما جعل نور الدين زنكي يقوم بتوثيق عمارته لسور المدينة وأبوابه على هذا الباب أيضا .
وقد اقتصرت عمارة السلطان الصالح بن الملك الناصر بن قلاوون على ترميم الأجزاء المتهدمة وإجراء بعض الإصلاحات الضرورية فقط لأن جهود هؤلاء السلاطين كانت قد انصبت على عمارة المسجد النبوي الشريف في المقام الأول .
وفي عام ( 881 ه / 1476 م ) قام السلطان قايتباي بإعادة ترميم باب البقيع وإصلاح بعض أجزائه وأبراجه ضمن مشروعه الرامي إلى ترميم السور وعمارته للمسجد النبوي الشريف .
وفي عام ( 939 ه / 1532 م ) أدرك السلطان سليمان بن السلطان سليم حاجة السور الأول للتجديد والترميم ، ويعتبر السلطان سليمان من سلاطين الدولة العثمانية في عصر قوتها ، فشرع في ترميم السور الأول وأبوابه الرئيسية التي شملها إعادة عمارة باب البقيع ، كما شملت تلك الترميمات والإصلاحات السور الثاني أيضا بأبوابه المختلفة وأنفق على تجديدها المال الكثير ، وقد استغرقت هذه العمارة زهاء سبعة أعوام حيث بدأ العمل فيها في عام ( 939 ه / 1532 م ) وانتهى عام ( 946 ه / 1539 م ) .
وقد بدأت عمارته بهدم بعض أجزاء السور وإعادة بنائه على أساسه القديم فيما ترك الأجزاء الأخرى على الأساسات التي جددها الملك الأشرف قايتباي ، فأقام حوائطه من الحجارة إلى العقود وأعاليه من اللبن ، ثم توقفت هذه العمارة لبعض الوقت ، ثم تابع العمل من جديد بدءا من الركن الغربي في جهة القبلة إلى الباب الشرقي « باب البقيع » ، وفي هذه الأثناء تمت إعادة بناء باب البقيع بعد أن وصلوا بأساسه إلى الماء ، في نفس مكانه السابق مع الزيادة في إحكام البناء واتقانه .
ثم توالى اهتمام السلاطين والحكام بعمارة السور وأبوابه ؛ ففي عام ( 1078 ه / 1667 م ) قام السلطان محمد خان بن إبراهيم خان بتجديد السور وأبوابه الرئيسية ، ومن ضمنها « باب البقيع » بعد أن مضت على عمارته السابقة
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 424
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٢٤