أما المؤرخ السيد أحمد العباسي فيشير إلى هذا الباب عند حديثه عن عمارة جمال الدين الأصفهاني لسور المدينة فيقول : ( فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم - أي في زمنه - فبني في سنة 558 ثمان وخمسين وخمسمائة / ( 1162 - 1163 م ) وكتب اسمه على « باب البقيع » ، وهو باق إلى اليوم لكن تهدم منه شيء كثير وجدده في أيام الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 755 خمسين وخمس وسبعمائة / 1354 م ) « 1 » .
كما يشير المؤرخ إبراهيم رفعت باشا إلى عمارة هذا السور في عصر جمال الدين الأصفهاني فيقول : ( فأمر ببناء السور الخارجي سنة ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) وكتب ذلك على صفحات الحديد التي صفح بها باب البقيع ) ثم يتابع إبراهيم رفعت حديثه عن أبواب السور الأول فيقول : ( وله اليوم خمسة أبواب الباب الذي يخرج منه إلى البقيع ، ويعرف بباب البقيع وباب الجمعة وعلى هذا الباب الكتابة الآتية : جدده السلطان سليمان سنة 945 ه / 1538 م ، والسلطان محمد خان بن إبراهيم خان سنة ( 1078 ه / 1667 م ) وهذا مكتوب بالنحاس ، وكذلك عمره السلطان محمود سنة ) 1162 ه / 1748 م ) « 2 » . وإذا رجعنا إلى تاريخ هذا الباب وعمارته القديمة ، فهذا يعني الرجوع إلى البداية الأولى لعمارة وتأسيس السور الأول عام ( 263 ه / 876 - 877 م ) حيث تعرض هذا الباب إلى بعض الضرر وتهدمت أجزاء منه وخاصة تلك الأبراج المجاورة له والمرتبطة بالسور وذلك مما قلل من كفاءة سور المدينة وأبوابه في الدفاع عنها ، مما دفع عضد الدولة بن بويه المكنى بأبي شجاع إلى القيام بإعادة إعمار وبناء هذا السور وتجديد أبوابه .
وقد حظي « باب البقيع » بتجديد وإصلاح كبيرين تناول الكثير من أجزائه وأبراجه ، وقد تمت هذه الإصلاحات في الفترة بين عامي ( 367 - 372 ه / 977 - 982 م ) .
وتعتبر عمارة عضد الدولة لهذا السور وأبوابه عمارة كبيرة ، وهذا ما أشار إليه الرحالة المقدسي الذي توفي سنة ( 375 ه / 985 م ) « 3 » في وصفه لهذه العمارة بأنها عمارة كبيرة لأن عضد الدولة جعل لهذا السور أربعة أبواب هائلة أولها وأهمها « باب البقيع » الواقع في السور الشرقي الذي ظل في مكانه ولم يتغير ، أما عمارته فقد بدت أكثر فخامة ومتانة ثم ظل هذا الباب قائما حتى خضع إلى تجديد آخر في عهد جمال الدين محمد بن أبي المنصور المعروف
هامش
( 1 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 341 .
( 2 ) « مرآة الحرمين » - إبراهيم رفعت باشا - ص 411 .
( 3 ) « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » - ج 3 ص 80 - 81 .