« باب الكومة » أو « باب الشامي » ، فهي أبواب متشابهة إلى حد كبير جدا ، ويمكن وصف عمارة « باب البقيع » بشكل عام بأنها تتكون من برجين دائريين الشكل تتسع قاعدتهما السفلى ثم تضيق قليلا كلما اتجهنا إلى أعلى لزيادة تدعيمهما وتدعيم طرفي السور المرتبط بهما ، وقد بني هذين البرجين بالحجر من أساسهما وحتى ارتفاع عال ومن ثم بنيت الأجزاء العليا بطوب اللبن .
ثم توّج هذان البرجان بمسننات عليا بنيت من الطوب والحجر ، وقد تم فتح مجموعة من النوافذ الشريطية الصغيرة على الحوائط الخارجية لهذين البرجين فتحتين مقابل فتحتين ، موزعة بشكل جميل ومنتظم ومفيد في إمداد هذه الفتحات داخل البرجين بالضوء والهواء ، وقد تمت تغطية سقفي البرجين بجذوع النخل والجريد والمغطى بطبقة سميكة من الطين .
كما تمت الاستفادة من هذين البرجين باستخدامها كمقر للجنود وأفراد الحراسة ، ويمكن الوصول إلى داخل هذين البرجين عبر مدخلين صغيرين يفتحان من داخل فراغ وتجويف المدخل الرئيسي كما استخدمت أسطح هذين البرجين كمقر علوي لدوريات الحراسة التي تقوم بحماية مدخل هذا الباب ، والإشراف على كل ما يدور في خارجه خاصة وأن هذا الباب يعتبر من أهم مداخل المدينة آنذاك فهو يؤدي إلى مدخلها الرئيسي المتمثل بزقاق البقيع الذي يقع عليه الكثير من مباني الخدمات الهامة كرباط العين ، ورباط ياقوت الما ردوني ، ومنهل عين الحارة ، والرستمية ، وساحة العين ، كما يؤدي هذا الزقاق إلى المسجد النبوي الشريف مباشرة .
وينحصر بين هذين البرجين مدخل هذا الباب المتكون من عقدين من الحجر أولهما عقد عال يرتفع من عقد المدخل الرئيسي إلى علو يقارب ارتفاع البرجين فيعتدل بشكل أفقي وبارتفاع أدنى قليلا من ارتفاع البرجين .
وأخيرا لا يسعنا إلا القول بأن باب البقيع من الأبواب التي حظيت بالكثير من الرعاية والاهتمام فقد صفح بابه بصفائح من الحديد المزخرف وعليه بعض الكتابات التي تدون بعض تاريخ تجديده وتجديد السور ، وقد خضع هذا الباب بكامله إلى طبقة من اللياسة تم طلاؤها باللون الأبيض ، وقد ظل موقع هذا الباب على رأس زقاق البقيع باقيا ومعروفا إلى وقت قريب حتى أزيل هذا الزقاق مع نسيج حارة الأغوات ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - لتوسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 426
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٢٦