أكثر من مئة وثلاثين عاما .
وفي عام ( 1162 ه / 1748 م ) قام السلطان عبد المجيد الأول بتجديد شامل للسور أدخلت مع أبوابه الرئيسية ومنها « باب البقيع » دون إحداث أي تغير في شكل عمارة الباب أو هيكله الأساسي .
ويصور لنا الرحالة « تشارد بيرتون » الذي زار المدينة في الفترة بين عامي ( 1269 - 1271 ه / 1852 - 1854 م ) وضع السور وأبوابه وبالتحديد وصفه لباب الجمعة وباب المصري بعد تجديد عمارته ؛ فأشار إلى أن المظهر العام للسور أخذ الشكل البيضاوي غير المنتظم ، وأن أجمل أبوابه قد تمثلت « بباب الجمعة » و « باب المصري » حيث أقيم لهما مبنيان ضخمان جميلان ، وأحب أن أوضح هنا أن هذين المبنيين ليسا من عمارة السلطان عبد المجيد الأول وإنما هما من عمارة السلطان محمود الثاني على يد والي مصر محمد علي باشا عام ( 1220 ه / 1805 م ) .
وفي عام ( 1285 ه / 1868 م ) خضع باب البقيع إلى ترميم وإصلاح في عهد السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني ، ولكنه كان إصلاحا محدودا اقتصر على أجزاء من هذا الباب وباب المصري وبعض الأجزاء العليا من السور الأول والمبنية باللبن ، لأن السلطان عبد العزيز كان قد صبّ اهتمامه على عمارة السور الثاني الذي دب فيه الخراب .
وفي عام ( 1305 ه / 1887 م ) خضع هذا الباب مع الأبواب الأخرى والسور إلى تجديد وإصلاحات في عهد السلطان عبد الحميد ، وذلك ضمن اهتماماته بالمدينة المنورة ومشروعاته العملاقة فيها والتي من أهمها عمارة المسجد النبوي الشريف عام ( 1307 ه / 1889 - 1890 م ) ومشروع سكة حديد الحجاز الذي تم إنجازه في الفترة بين عامي 1319 - 1326 ه / 1901 - 1908 م .
وتعتبر تلك الإصلاحات التي قام بها السلطان عبد الحميد الثاني وكذلك تجديده « لباب الجمعة » آخر عمارة خضع لها هذا الباب قبل هدمه وإزالته التي بدأت في حوالي عام ( 1370 ه / 1950 م ) ضمن مشروع إزالة السور .
وقد تعرض هذا الباب بعد تلك العمارة وقبل إزالته إلى الكثير من الدمار حيث سقطت كثير من أجزائه وأبراجه وشرفاته وخاصة الأجزاء العليا منه ، وذلك أثناء حصار الهاشميين للقائد العسكري للمدينة المنورة آنذاك فخري باشا الذي انتهى بإلحاقه الكثير من الضرر بالسور وأبوابه بشكل عام مما أدى إلى إزالتها بالكامل بعد أن اتسعت المدينة وانتشر الأمن بدخول المدينة تحت رعاية الدولة السعودية - أيدها الله - .
أما ما جاء في وصف عمارة باب البقيع فإنه لا يختلف عن وصف عمارة
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 425
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٢٥