تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أما بالنسبة للشكل العام لهذا السور فنجده قد تكون وتشكل بطبيعة وشكل المنطقة العمرانية التي في داخله يبرز ببروزها ويتراجع بتراجعها فأعطى بمساره الخارجي الشكل العام للمنطقة العمرانية وحدودها الخارجية . وقد لعب هذا السور بدور هام كبير في حماية المنطقة العمرانية المحيطة بالمسجد النبوي ، فهو الحزام والطوق المكين الذي وفر الأمن والأمان لسكان هذه المناطق وحمايتهم من الأخطار الخارجية التي كانت تهدد المدينة من وقت لآخر . أما بالنسبة لمواد البناء المستخدمة في عمارة هذا السور فقد تمثلت في الأساس بالحجر والطين وهما المادتان الرئيسيتان لعمارة هذا السور ، فأما بالنسبة للحجارة فقد جلبت من المحاجر القريبة والجبال الموجودة في المدينة كما استخدمت كثير من حجارة جبل سلع التي عرفت بالحجر السلعاوي ، والحجر الحراوي وهو المجلوب من الحرات المحيطة بالمدينة ، أما بالنسبة للطين الذي استخدم في صناعة طوب اللبن أو كمادة لاصقة للبناء أو لياسة بعض الحوائط فقد استخدمت تربة السبخة ، وهي التربة التي تنتج طينة السبخة بعد خلطها بالماء وهي طينة شديدة الملوحة تزداد صلابة ومتانة كلما مر عليها الزمن حتى تصبح كقطعة واحدة شديدة الصلابة . أما بالنسبة للأخشاب فقد كان لها دور هام أيضا في إتمام أعمال تلك الأسوار فمنها صنعت الأبواب ومنها شيدت قواعد المزاغل وبروزات الأبراج وأعتاب بعض الأبواب والمداخل والفتحات الكبيرة للمدافع وأسقف بعض الغرف داخل الأبراج والقلاع وقوائم بعض الدرج ، وقد كان من أهم أنواع تلك الأخشاب المستخدمة خشب السمر وخشب الطرفة « الأثل » وبعضا من جذوع النخل المعروف بجذوع نخل الجادي ، وخشب السدر ، لما تميزت به هذه الأخشاب من صلابة شديدة وقوة تحمل للأحمال والأوزان الواقعة عليها ، إضافة إلى عدم تضررها السريع بعوامل الطبيعة المختلفة كالأمطار والتباين الكبير في درجات الحرارة بين الصيف والشتاء . وعموما يمكننا اعتبار السور الأول ، أو ما يعرف بالسور القديم أكثر قوة وأعظم متانة من السور الثاني الذي أقيم فيما بعد ، وارتفاعه أعلى من السور الثاني ، ويرجع ذلك إلى وجود الكثير من الأبراج التي كانت تظهر من نقطة لأخرى وبشكل متقارب ، إضافة إلى تعرجات مساره من وقت لآخر وخاصة في الجزء الشمالي والجنوبي منه تبعا لطبيعة الحدود الخارجية والشكل العام للكتلة العمرانية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف . ولو تتبعنا مسار هذا السور من خلال الرفوعات المساحية القديمة وما حوله من معالم ارتبطت بخط مساره وعمارته القديمة ، لوجدنا أن هذا السور يحيط