تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وعلى العموم فلعل في تحديد هذا العرض كثيرا من الأقوال المختلفة والروايات المتباينة ، فمن الناس من أشار إلى أن عرضه لا يزيد عن متر ونصف ، بينما أكدّ آخرون بأنه وصل إلى أكثر من ثلاثة أمتار ، وقد أوصله بعضهم إلى أكثر من أربعة أمتار . إلا أن الصور الفوتو غرافية ومسقط مسار السور يشيران إلى أن عرضه يتراوح ما بين متر ونصف إلى مترين ونصف تقريبا ، ويزيد هذا العرض بشكل كبير عند التقائه بالأبراج أو القلاع المرتبطة بعمارة هذا السور وخاصة عند أبراج الأبواب أو زوايا وأركان السور التي كانت تنتهي في الغالب بأبراج حجرية ضخمة تضمن ثبات السور وبقاء أجزائه ، أما عن بقية الأجزاء العليا من السور فقد بنيت في الغالب باللبن الذي صب على شكل قوالب من الطوب بعد خلطها بالتبن لزيادة تماسك وحدة الطوب وثبات شكلها الخارجي ، فتم البناء باستخدام الطين كمادة لاصقة ، وأقيمت الأسوار على أساس زيادة عرضها من الأسفل ومن ثم يقل هذا العرض كلما اتجهنا إلى أعلى حيث ينتهي هذا السور ببعض الشرفات العليا التي توجت هذا السور بأبراجه وقلاعه ، وقد أقيمت حوائط اللبن هذه على أجزاء الأسوار الحجرية التي ارتفعت عن سطح الأرض بارتفاعات مختلفة كان الهدف من وراءها زيادة متانة السور وقوة إنشائه . ويلاحظ أن أعمال التجديد والترميم المتلاحق لهذا السور قد تركزت أساسا على الأجزاء العليا التي بنيت من اللبن بينما نجد أن الأجزاء السفلى التي بنيت من الحجر قد بقيت قائمة بحالة إنشائية جيدة . وإذا نظرنا إلى ارتفاع هذا السور لوجدنا أجزاءه قد أخذت ارتفاعات مختلفة يتراوح ما بين خمسة أمتار وثمانية أمتار ، ويزيد وينقص في بعض الأحيان . ويحتوي هذا السور على كثير من الفتحات التي تتسع كلما ارتفع منسوبها وخاصة في الأجزاء حول الأبراج والقلاع ، كما احتوى هذا السور على العديد من الأبراج الحجرية المعلقة وبعضا من المزاغل التي أحاطت بالأجزاء الخارجية من الأبراج ، وذلك للإشراف من خلالها على المنطقة خارج السور . وقد خضعت معظم أجزاء هذا السور إلى اللياسة بالجص والنورة فهو مجصص في معظم أجزائه ولعل هذا مما ساعد على بقاء هذا السور لفترة طويلة ، وقد توج هذا السور بالشرفات المسننة التي يغلب عليها الشكل النصف دائري ، وأخرى مستطيلة ينتهي أعلاها بعقد نصف دائري ، ونجد هذا النوع الأخير منتشر بكثرة على أعالي القلاع والأبراج والأبواب كما في « باب المصري » وأجزاء من السور الغربي والشمالي ، وقد أقيم في أسفل أبراج هذا السور بعض من الأقبية والصهاريج الصغيرة التي كانت تستخدم لخزن السلاح والذخيرة وهي قليلة جدا إذا ما قورنت بأقبية وصهاريج الأبراج والقلاع في السور الثاني .