( 3 ) ( جبل الراية ) صورة لجبل الراية ( ذباب ) من الجهة الشمالية الشرقية .
بقوله : ( فعن عائشة رضي الله عنها أنها بعثت إلى مروان بن الحكم حين قتل ذباب وصلبه على ذباب : « تعست ، صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتخذه مصلبا » ) « 1 » .
ثم يبين لنا ابن شبة سبب قتل ذباب وصلبه على يد مروان بن الحكم بما رواه من تتمة حديث السيدة عائشة رضي الله عنها حيث قال : ( وذباب رجل من اليمن عدا على رجل من الأنصار ، وكان عاملا لمروان على بعض مساعي اليمن ، وكان الأنصاري عدا على رجل فأخذ منه بقرة ليست عليه - أي ليست واجبة عليه في زكاة أو خراج - فتبع ذباب الأنصاري حتى قدم المدينة ، ثم جلس له في المسجد حتى قتله . فقال له مروان : ما حملك على قتله ؟ قال : ظلمني بقرة لي وكنت امرءا خبيث النفس فقتلته ، فقتله مروان وصلبه على ذباب ) .
قال ابن شبة رحمه الله : قال أبو غسان : ( أخبرني بعض مشايخنا أن السلاطين كانوا يصلبون على ذباب ، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي : يا عجبا ، أتصلبون على مقرب قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكف عن ذلك زياد ، وكفت الولاة بعده ) « 2 » .
ويشير السيد السمهودي إلى الرواية الأخرى في سبب التسمية بجبل الراية فيما أورده من حديث الواقدي في كتاب الحرة قوله : ( أنهم لما اصطفوا لقتال جيش الحرة على الخندق وكان يزيد بن هرمز في موضع ذباب إلى مربد النعم معه الدهم من الموالي وهو يحمل رايتهم وهو أميرهم ، وقد صف أصحابه كراديس بعضها خلف بعض إلى رأس الثنية ، أي ثنية الوداع ) . قال السمهودي :
( وهذا كله صريح في أن ذبابا هو الجبل المذكور ، ولعل السبب في اشتهار مسجده بمسجد الراية ما ذكره الواقدي من أن يزيد بن هرمز كان في موضعه ومعه راية الموالي « 3 » .
ويعرف هذا الجبل اليوم بجبل الراية ، وقد تناسى الناس اسم ذباب فلا يكاد يعرف هذا الاسم اليوم إلا عند القليل جدا من الناس ، كما أن المسجد الذي أقيم عليه في موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الجبل وموضع خيمته أبان غزوة الخندق لا يعرف إلا بمسجد الراية نسبة إلى موضعه على جبل الراية الاسم الشائع لهذا الجبل اليوم .
هامش
( 1 ) « تاريخ المدينة المنورة » - ابن شبة - ( 1 / 62 ) .
( 2 ) « تاريخ المدينة المنورة » - ابن شبة - ( 1 / 62 ) ، كما أورده السيد السمهودي - ( ح 3 / 846 ) .
( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 847 ) .