وقد حفر هذا الخندق من جهة الشمال الشرقي للمدينة وحتى الجهة الغربية ، والخندق مطمور اليوم فلا يعرف موضعه بالتحديد ولكونه من الآثار الإسلامية المهمة فقد تناوله كثير من الكتاب والمؤرخون الذين أشاروا إليه ووصفوه وحددوا مساره وموقعه ، ومن أولئك المؤرخين ما قاله المطري : ( وقد عفا أثر الخندق اليوم « أي في القرن الثامن الهجري » ولم يبق منه شيء يعرف إلا ناحيته لأن الوادي ، وادي بطحان استولى على موضع الخندق وصار مسيله في الخندق ) « 1 » . وناحية الخندق معروفة اليوم بوجود بعض العلامات الثابتة على مساره والتي يعد جبل الراية من أشهرها . وكذا موضع سبعة المساجد التي تحدد بداية الخندق من ناحيته الغربية ، ولولا وجود هذه المساجد « وهي تسمى مساجد الفتح » لخفي موقع الخندق نهائيا .
جبل الراية ( جبل ذباب ) في اللغة :
قال المؤرخ مجد الدين الفيروز أبادي : ( ذباب ، كغراب وكتاب ، لغتان جبل بالمدينة ) « 2 » . وقال السيد السمهودي عقب ذكر حديث سهل بن سعد :
( وقد صرح ابن الأثير بأنه جبل بالمدينة ) « 3 » وأنه الجبل الذي عليه مسجد الراية .
وقد أشار المؤرخ السيد العباسي إلى ذباب بقوله : ( ذباب كغراب جبل بالمدينة ، وسبق في المساجد أنه المسجد الذي عليه جبل الراية ) « 4 » .
وقال الطبراني في « الكبير » : ( بلغني أن ذباب جبل بالحجاز ) « 5 » . وفي « المعالم الأثيرة » ( ذباب بضم الذال المعجمة وموحدتان بينهما ألف ، جاء ذكره في غزوة تبوك ، وهو جبل أو أكمة بالمدينة يفصل بينهما وبين جبل سلع ثنية الوداع . فإذا خرجت من المدينة فسلكت ثنية الوداع - الشامية - للمتجه إلى تبوك فالأردن كان ذباب على يمينك وسلع على يسارك ، أقول : مع أن هذا التحديد في العصر الحديث إلا أنه لا يدل القارئ على المكان ، لأن المعالم التي كان يظن أنها ثابتة أخذت تزول بفعل الآلات المدمرة ، حيث لا يعرف أحد من شباب المدينة أين تقع ثنية الوداع لأن الجبلين اللذين كانت تمر الثنية بينهما قد أزيلا ولم يعد المكان يسمى بهذا الاسم .
هامش
( 1 ) « التعريف » - المطري - ( ص 62 ) .
( 2 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 146 ) .
( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 847 ) .
( 4 ) « عمدة الأخبار » - أحمد العباسي - ( ص 320 ) .
( 5 ) « المعجم الكبير » - للطبراني - ( 6 / 151 ) .