تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الشق الذي بجبل أحد ( غار جبل أحد ) :

ويقصد به ذلك الشق الذي في جبل أحد ويظهر عند مرتفع من سفح الجبل على الجهة اليمنى للذاهب إلى شعب أحد المؤدي إلى المهاريس ، وهذا الشق أو كما يعرف عند عامة الناس بغار جبل أحد هو عبارة عن شق رأسي في جزء صغير جدا من الجبل أدى إلى ظهور تجويف غير منتظم . ويمكن الوصول إلى هذا الغار صعودا إليه من سفح الجبل من الجهة الشرقية لمسجد أحد الملاصق لسفح أحد عبر طريق وعر ومتعرج يقع خلف بعض المساكن العشوائية هناك وفي نهاية هذا الطريق يوجد هذا الشق المعروف بغار جبل أحد وهو عبارة عن شق مستطيل تقريبا يبلغ عرضه حوالي متر ونصف تقريبا ثم يضيق كلما اتجهنا إلى أعلى حتى منتصف ارتفاع الغار تقريبا ثم يعود للانفراج مرة أخرى حيث يصل عرضه إلى أكثر من مترين تقريبا في حين يبلغ عمق هذا الغار إلى الداخل من أبعد نقطة له بأكثر من ثلاثة أمتار تقريبا . وأرضية هذا الغار وعرة جدا فقد قام بعض الناس بتسوية بعض أجزائها ليتمكن الشخص من الجلوس بداخله .

أثره :

لقد تحدث كثير من الكتاب والمؤرخين عن هذا الغار وذلك في سياق حديثهم عن جبل أحد أو غزوة أحد وقد تناقل بعضهم آراء وأفكار من سبقهم ويكاد يجمع معظمهم على أن ما ذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل هذا الغار عند غزوة أحد أو اختفى فيه بأنه غير صحيح ، ولا يوجد نقل ثابت يعتمد عليه . قال السيد السمهودي فيما نقله عن ابن النجار : « وفي جبل أحد غار يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم اختفى فيه ومسجد يذكرون أنه صلى فيه وموضع الجبل أيضا منقور في صخرة منه على قدر رأس الإنسان يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أدخل رأسه هناك - يعني على الصخرة التي تحته - كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه ) « 1 » . وهنا أقول أن فيما أشار إليه السيد السمهودي من قول ابن النجار صحيح إلا أن المسجد الذي أشار إليه فهو المقصود بمسجد أحد وهذا المسجد ثبت النقل فيه ولم يقف عليه ابن النجار . وسيأتي الحديث عنه بالتفصيل في جزء المساجد إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 930 ) .