تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ويعطينا المؤرخ مجد الدين الفيروز أبادي وصفا لهذا المهراس يتضح من خلاله حجم وضخامة بعض المهاريس فيقول : ( والمهراس غب السماء يصير غديرا صافيا يسبح فيه ، ورد أن أهل المدينة إذا خرجوا متنزهين إلى « أحد » لكفاهم ذلك الماء الذي يكون بالمهراس ) « 1 » . وتعتبر هذه المهاريس من أروع الأماكن التي يقصدها أهل المدينة للنزهة والاستجمام ، وخاصة في فصل الشتاء حيث تكثر الأمطار فتجدد من مياه هذه المهاريس فتصبح مياهها صافية عذبة ينتشر حولها الكثير من النباتات والحشائش ، مما يجعل من شعب المهاريس هذا قمة من الجمال وروعة من روائع الإبداع الإلهي لهذا الجبل العظيم .

الأثر التاريخي للمهاريس :

تعتبر المهاريس من المعالم المميزة لجبل « أحد » وأحد عناصره الجمالية الهامة ، مما جعل منها مقصدا للزوار والمتنزهين من أهل المدينة وغيرهم . وفي « خلاصة الوفاء » و « المغانم المطابة » أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بماء من المهراس في درقته بعد انتهاء المعركة فوجد له النبي صلى الله عليه وسلم ريحا فعاف شربه ، وغسل منه الدم وصب على رأسه « 2 » . ويعلق الأستاذ عبد القدوس الأنصاري على ذلك بقوله : ( وفي فصل الشتاء لكثرة هطول الأمطار بالمدينة في هذا الفصل تنساب المياه من أعالي هضاب الجبل إلى هذه النقر فتمتلىء وتفيض على المهاريس وغيرها ، وبذلك يتجدد ماؤها ويصفو فيصبح لذة للشاربين ، وإذا انقضى الشتاء ومكث الماء بالمهاريس أمدا طويلا أو تأخر نزول المطر عن وقته فإن ماءها يتغير طعمه ولونه وريحه وتعلوه قشرة من الطحلب ويتوالد فيه حيوان الماء فلا يصلح للشرب . ونستنتج من هذا البيان ومما سبق ذكره من وجود النبي صلى الله عليه وسلم ريحا بماء المهراس حين قدم له في غزوة « أحد » فإما أن تكون هذه الغزوة وقعت في موسم الصيف ، أو في وقت تقدمه عدم نزول الأمطار في المدينة بمدة مديدة ، وإذا تأخر هطول الأمطار زمنا أطول غاص ماء المهراس كما شاهدناه مرارا ) « 3 » .
هامش
( 1 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ص ( 415 ) . ( 2 ) « خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى » - السمهودي - ص ( 611 ) ، « المغانم المطابة » - الفيروز أبادي - ص 396 . ( 3 ) « آثار المدينة المنورة » - السيد عبد القدوس الأنصاري - ص ( 183 ، 184 ) .