بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد اللّه الذي هدانا بالقرآن الفرقان ، و الصلاة و السلام على رسوله محمد و آله الهادين إلى حقايق الايمان . و بعد . . . فيقول العبد الراجي الحسن بن عبد اللّه الطبري الآملي المدعو بحسنزاده آملى : هذه رسالة علمناها في بيان صون القرآن عن التحريف و الزيادة و النقصان ، و سميناها فصل الخطاب في إثبات عدم تحريف كتاب رب الارباب و الحمد اللّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه .
كثيرا ما يسأل عن سنوح التحريف على القرآن الكريم و عروض الزيادة و النقصان عليه ، فقد رأينا أنه يختلج في بعض الاذهان العامية أن ما بين الدفتين من القرآن الذي بأيدي المسلمين الآن ليس هو جميع ما أنزل على الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه و إله .
و اعلم أنّ الحق المحقق المبرهن بالبراهين القطعية من العقلية و النقلية أن ما في أيدى الناس من القرآن الكريم هو جميع ما أنزل اللّه تعالى على رسوله خاتم النبيّين محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و إله و ما تطرق إليه زيادة و نقصان أصلا ،
و أن مبلغ سوره مائة و أربع عشرة سورة من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله إلى الان بلا ريب ؛ و أن ترتيب الآيات في السور توقيفى و كان بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و إله كما اخبر به الامين جبرئيل عن أمر ربه ؛
و أن الناس كانوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله قبل رحلته يعرفون السور بأسمائها ،
و أن رسم الخط في القرآن المجيد هو الرسم المكتوب من كتاب الوحي في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و إله ،
و أن آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
لم تكتب في أول البراءة لانها تنزل معها كما نزلت مع غيرها من السور 113 مرة ،
و أنّها جزء كل سورة كما أنها جزء آية النمل بل انها آيتان فيها ،
و أن ما جاء من الاخبار و الآثار من أن جمّا غفيرا من الصحابة جمعوا القرآن في عهد الرسول صلّى اللّه عليه و إله أو بعد رحلته ؛ كما ورد أن جمع القرآن وقع على عهد أبي بكر ، فليس المراد أنهم رتبوا الآيات في السور و سيأتى الكلام في تحقيق ترتيب السور أيضا ،
و كلّ ما ذكرنا هو مذهب المحققين من علمائنا الإمامية ( رضوان اللّه عليهم ) و