بوجه من الوجوه و لا الاعتصام بغيره سبحانه الا بطريق امر بلزومه و اخذه .
و ان شريعة الاسلام لم تهمل مثقال ذرة من السعادة و الشقاوة الا بينها و لا شيئا من لوازم السير الى الله سبحانه يسيرا او خطيرا الا اوضحها فلكل نفس ما كسبت و عليها ما اكتسبت .
قال سبحانه
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ .
و قال سبحانه
. وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ .
و قال سبحانه
. قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ .
و قال سبحانه . و لكم
فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
الى غير ذلك و الاخبار فى هذا المعنى من طريق اهل البيت مستفيضة بل متواترة .
و مما يظهر ان حظ كل امرء من الكمال به مقدار متابعته للشرع و قد عرفت ان هذا الكمال امر مشكك ذو مراتب و نعم ما قال بعض اهل الكمال ان الميل من متابعة الشرع الى الرياضات الشاقة فرار من الاشق الى الاسهل .
فان متابعة الشرع قتل مستمر للنفس دائمى مادامت موجودة و الرياضة الشاقة قتل دفعى و هو اسهل ايثارا .
و بالجملة فالشرع لم يهمل بيان كيفية السير من طريق النفس بيان ذلك . ان العبادة تتصور على ثلاثة اقسام .
احدها العبادة طمعا فى الجنة .
و الثانى العبادة خوفا من النار .
و الثالث العبادة لوجه الله لا خوفا و لا طمعا .
و غير القسم الثالث حيث ان غايته الفوز بالراحة او التخلص من العذاب فغايته حصول مشتهى النفس .
فالتوجه فيه الى الله سبحانه انما هو لحصول مشتهى النفس ففيه جعل الحق سبحانه واسطة لحصول المشتهى .
و الواسطة من حيث هى واسطة غير مقصودة الا بالتبع و العرض