معرفة النفس لتعليقها بمعرفة الرب و هو مستحيل . و يدفعه ظاهر الروايات السابقة .
و قوله ( ص ) اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه الحديث النبوى .
مع ان معرفته سبحانه لو كانت مستحيلة فانما هى المعرفة الفكرية من طريق الفكر لا من طريق الشهود و مع التسليم فانما المستحيل معرفته بمعنى الاحاطة التامة .
و اما المعرفة به قدر الطاقة الامكانية فغير مستحيله هذا .
و بالجملة فكون معرفة النفس افضل الطرق و اقربها الى الكمال ، مما لا ينبغى الريب فيه . و انما الكلام فى كيفية السير من هذا المسير .
فقد زعم بعض ان كيفيه السير من هذا الطريق غير مبينة شرعا حتى ذكر بعض المصنفين ان هذا الطريق فى الاسلام كطريق الرهبانية التى ابتدعتها النصارى من غير نزول حكم الهى به فقبل الله سبحانه ذلك منهم .
قال سبحانه :
وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
الاية .
قال فكذلك طريق معرفة النفس غير واردة فى الشريعة الا انها طريقة الى الكمال مرضية انتهى ملخصا .
و من هنا ربما يوجد عند بعض اهل هذا الطريق وجوه من الرياضات و مسالك مخصوصة لا توجد فى مطاوى الكتاب و السنة و لم يشاهد فى سيرة رسول الله ( ص ) و الائمة من اهل بيته ( ع ) .
و ذلك كله بالبناء على ما ذكره و ان المراد هو العبور و الوصول باى نحو امكن بعد حفظ الغاية .
و كذلك الطريق الماثورة عن غير المسلمين من متالهى الحكماء و اهل الرياضة كما هو ظاهر لمن راجع كتبهم او الطرق الماثورة عنهم .
لكن الحق الذى عليه اهل الحق و هو الظاهر من الكتاب و السنة ان شريعة الاسلام لا يجوز التوجه الى غير الله سبحانه للسالك اليه تعالى