تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
تتحقق من الكافر ، وهذا في الكافر الجاحد للربوبية مطلقا واضح . وأما الكافر المقر بالله تعالى المنكر لصفة أو ضروري أو للنبوة فيعقل فيه القربة ، بمعنى قصدها ( 1 ) ، وإن لم يحصل له الثواب ، فلا يمشي ( 2 ) فيه هذا التعليل . ويمكن أن يقال : إن نية القربة لا تتحقق إلا باعتقاد كون هذه العبادة مأمورا بها من الله جزما ، والكافر غير معتقد بالنبوة حتى يعتقد كون ذلك مأمورا به ( 3 ) ، فلا يعقل قصد القربة منه . ونحو ذلك سائر أصناف الكفر ، فإن مآلها إلى عدم الوثوق والاعتقاد بالشرع ، وهو مانع من قصد التقرب ، وقصد التقرب على فرض حقية الإسلام يؤول إلى الترديد المانع من صحة العبادة ، وعلى كل حال فيدل على شرطية الإسلام . مضافا إلى ما ذكر طائفة من الآيات كقوله تعالى : إنما يتقبل الله من المتقين ( 4 ) وأول التقوى الإسلام ، وكل ما هو ليس بمقبول ليس بصحيح . وما يتخيل : أن القبول غير الصحة ، فهو من البطلان بمكان ، لأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر ، وكيف يعقل موافقته للأمر من دون ثواب ؟ فإن الثواب لازم عقلا لذلك لا يمكن تخلفه في الحكمة . وقوله تعالى : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ( 5 ) وغير ذلك من الآيات . مضافا إلى دلالة الآيات الكثيرة على كون الكفار معذبين بالنار خالدين فيها ، ولو كانت عباداتهم صحيحة لزم وصول الأجر إليهم في الآخرة ، وهو منفي في حقهم بالآيات المذكورة . مع ما في الأخبار الكثيرة من الدلالة على بطلان عبادات المخالف ، فضلا عن الكافر ، كما ورد من أنه : لا طاعة إلا بولاية ولي الله ودلالته إليه ، وغير ذلك ( 6 )
هامش
( 1 ) في غير ( م ) زيادة : ذلك . ( 2 ) في ( م ) : فلا يأتي . ( 3 ) كذا في أصول النسخ ، وفي ( م ) : كونها مأمورا بها . ( 4 ) المائدة : 27 . ( 5 ) التوبة : 54 . ( 6 ) راجع الوسائل 1 : 90 ، الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات .