تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
أيضا ، وهو ما يقوله الأصوليون : إن الاستصحاب مع الشك الساري إلى المستصحب ليس بحجة . مع أن الاستصحاب لو سلم يدفعه شمول عموم الأدلة . وهنا إشكال أورده الشهيد الثاني رحمه الله وهو : أن المكره والهازل كلاهما قاصدان للفظ دون المدلول والمعنى ، فلم يصح عقد المكره بعد حصول الرضا ، ويبطل عقد الهازل مطلقا ؟ مع عدم الفرق بينهما ( 1 ) . وهذا الإشكال من الوهن مما لا ينبغي صدوره من مثله ، نظرا إلى أن الرضا والإكراه أمران مغايران لقصد اللفظ والمعنى ، والهازل قاصد للفظ لا لأجل التمليك وترتب الأثر ، فلا يصدق عليه أنه عقد أصلا ، وقد مر تحقيق ذلك في باب تبعية العقد للقصد . وأما المكره فهو قاصد للفظ وقاصد لمعنى التمليك والأثر ، ولكنه فات عنه الرضا ، ولا يخفى ذلك على من تأمل في الجملة ، فإن من يبيع ماله لخوف قاصد للبيع وحصول المعاوضة قطعا ، لكنه لا عن رضاه ، بل عن خوف وإكراه ، ويصير في الحقيقة الإكراه داعيا إلى ذلك ، لا أنه غير قاصد للتمليك ، فما أورده من الإيراد - بعد الفرق بصدق العقد في المكره عرفا دون الهازل وبكون المكره قاصدا للمعاوضة وأثر العقد دون الهازل - غير وارد أصلا ، فتدبر . وهذا ما وعدناك سابقا . ومن هنا يندفع ما أورده الشهيد الثاني رحمه الله تبعا للمحقق الثاني رحمه الله ( 2 الإيراد على الشهيد رحمه الله في تقييده الإكراه بعدم بلوغه إلى حد سلب القصد وسيجئ ( 3 ) وجه الإيراد وكيفية دفعه في موضوع الإكراه . وأما الإيقاعات : فقد أشرنا إلى أن خروج المكره عن العموم فيها فلعله بالدليل ، كما يظهر منهم . وهنا أبحاث اخر لا اهتمام بذكرها .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 157 . ( 2 ) راجع جامع المقاصد 4 : 61 ، والمسالك 3 : 156 . ( 3 ) يجئ في أواخر العنوان : 93 .