التراضي ، بل متى ما وقع [ شئ منها ] ( 1 ) بإكراه بطل ولا ينفع الرضا به بعد ذلك ، كما
لا يصح فضوليا وإن لحقه الإجازة .
فإن كان ذلك لاجماع قام في ذلك فلا بحث فيه . وإن كان لنص خاص
فكذلك . وإن كان على القاعدة ، فيمكن البحث فيها بأن عمومات الإيقاعات
كعمومات العقود إن كانت شاملة للمكره الذي تعقب فيه الرضا ، فلا وجه لبطلان
الإيقاع ، فإن الطلاق أو العتق على سبيل الاكراه إذا لحقه الرضا فهو أيضا عتق
وطلاق داخل في العموم فينبغي الصحة . وإن لم تكن شاملة فالوجه في المكره
البطلان ، سواء كان في عقد أو إيقاع ، فلا وجه للفرق والتفصيل .
نعم ، فيما كان مشروطا بنية التقرب - كما في الوقف والعتق - فالوجه فيه البطلان
إذا وقع مع الإكراه ، لفوات الشرط ، وهو مقارنة النية . وأما في ما عداه فلا وجه
للبطلان في إيقاع والصحة في عقد ، بل إما البطلان في الجميع أو الصحة في الجميع .
وكيف كان : فالوجه في العقود أن لحوق الرضا كاف في الصحة ، ولا يشترط
مقارنة الاختيار ، نظرا إلى أن عموم أدلة العقود شامل له وانصرافه إلى المتعارف
أيضا غير قادح ، لأن بيع المكره وسائر معاملاته من الأمور المتعارفة بحسب
النوع ، وتعارف الشخص غير معتبر ، مع أن ظاهر الأصحاب ادراجهم لعقود المكره
تحت الأدلة ، وفهمهم في موضوعات الألفاظ يورث الظن بالمراد ، مضافا إلى
الإجماع المستظهر من كلمات جماعة من الأصحاب ، بل اللائح من عبارة بعض .
ولو قيل : بأنه لا فرق بين المكره وبين الصبي ، فكما بطل ذلك فينبغي بطلان
هذا أيضا .
قلنا : إن المكره بالغ عاقل قاصد ، غايته أنه فات الرضا منه ، فمتى لحقه الرضا
أثر العقد أثره من دون فرق بين المقام وبين الفضولي في هذه الجهة ، وإن كان باب
الفضولي قد ورد فيه نص أيضا ( 2 ) بل الظاهر أن ما دل على صحه الفضولي يدل
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) مثل رواية عروة البارقي ، وصحيحة محمد بن قيس ، راجع المستدرك 13 : 245 ، الباب 18
من أبواب عقد البيع وشروطه ، والوسائل 14 : 591 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد
والأماء ، ح 1 .