تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
على صحة المكره عليه بالأولوية ، نظرا إلى أن رضاء المالك متأخر في المقامين ، ويزيد الفضولي في البعد عن الصحة بصدور العقد فيه عن غير من له الولاية والسلطنة على المعقود عليه . وما يقال : إن ظاهر قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 1 ) يدل على اعتبار مقارنة الرضا ، لأن كلمة المجاوزة دالة على كون التجارة ناشئة عن التراضي ، فيكون صورة طريان التراضي بعد العقد داخلة في الأكل بالباطل ، ويثبت في سائر العقود - لو لم يكن داخلا تحت التجارة - بعدم القول بالفصل . مدفوع : بأن التجارة ليس معناها العقد حتى يلزم اعتبار كون العقد صادرا بعد الرضا ، بل معناها : التمليك والتملك ، فيدل على اعتبار كون الملك مع الرضا ، وفي ما نحن فيه أيضا لا ملك بدون الرضا ، ولذلك لو لم يرض كشف عن البطلان ، ولو رضي صح وحصل الملك عن التراضي على القول بالنقل وعلى القول بالكشف بالمعنى الذي حققناه في أوائل الكتاب ( 2 ) وكذا على القول بالمعنى الاخر أيضا ، فإن الملك الواقعي أيضا ناشئ عن هذا التراضي المعلوم عند الله حصوله . ولو قيل : إن العقود تابعة للقصود وهنا لا قصد فلا يصح . قلنا : ليس البحث في الإكراه السالب للقصد فإنه خارج عن الفرض ، بل لا يعد إكراها بعد الوصول إلى هذه المرتبة ، بل الفرض أنه قاصد ، ولكنه غير راض . وما يقال : إن هذا العقد كان قبل حصول الرضا فاسدا فيستصحب الفساد حتى يقوم دليل على الصحة . مدفوع : أولا بمنع الفساد ، بل هو في الواقع إما صحيح أو فاسد ، والرضا وعدمه يكشف عن ذلك ، فليس هناك فساد في الواقع حتى يستصحب ، فإن طريان الرضا كما يوجب الشك في الصحة حينئذ يوجب الشك في أول الأمر
هامش
( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) راجع ج 1 ، العنوان : 4 .