القول بالنقل - فهل المال باق على الإباحة الأصلية ، أو على ملك البائع ، أو لا ، بل
يملكه المكره - بالكسر - لأنه في الحقيقة فاعل السبب والمكره - بالفتح - كالآلة ؟
وجوه واحتمالات لا تخفى وجوهها على المتدرب في الفن ، فلا حاجة إلى
ذكرها ، وأكثرها يعلم مما نذكرها في العقود .
والعمدة في ذلك ملاحظة أدلة الأفعال .
فعلى القول بأن قصد التملك معتبر في ذلك - كما يراه بعض الأصحاب ( 1 ) - قد
يقال : إنه لا يملك ، لعدم القصد . وسيأتي في بحث موضوع الإكراه أن المعتبر في
الإكراه وجود القصد إلى المسبب وفوات الرضا ، فلا يتفاوت الحال بين القول
باشتراط قصد التملك وعدمه من هذه الجهة .
فينبغي أن يقال : إن مثل قوله عليه السلام : ( من حاز شيئا ملكه ) ( 2 ) أو ( من أحيى
أرضا ميتة فهي له ) ( 3 ) ونحو ذلك فهل هي دالة على كون هذا الفعل بالاختيار
والرضا ، أو أعم من ذلك ؟ وهذا البحث آت في جميع الأفعال ، فإن قولنا : ( قام )
هل معناه قام عن اختيار ، أو أعم منه ومن الإكراه ؟
والذي يقتضيه النظر أن يقال : إن الإكراه إن بلغ على حد سلب الإرادة ، فذلك
لا بحث فيه في عدم صدقه ، وهو خارج عن النزاع . وأما ما عداه فالحق : أن أصل
الفعل أعم من الاختيار والإكراه ، لتبادر القدر المشترك ، وعدم صحة السلب ،
ولكن ينصرف إلى الاختياري عند إطلاقه .
فهذه الأدلة لا ريب أن المتبادر منها الاختياري ، وكون ما صدر عن إكراه
موجبا للملك يحتاج إلى دليل ، والأصل قاض بالبقاء على إباحة الأصلية . وتملك
المكره - بالكسر - له أيضا غير واضح ، لعدم صدق السبب - من حيازة واصطياد -
هامش
( 1 ) منهم الشهيد قدس سره في الدروس 3 : 61 .
( 2 ) الظاهر عدم وروده باللفظ المذكور في روايات الخاصة والعامة ، وإن كان ظاهر كلا م
المؤلف قدس سره أنه من أقوال المعصومين عليهم السلام ، وظاهر كلام صاحب الجواهر قدس سره أيضا ذلك ،
راجع الجواهر 26 : 291 ، كتاب الشركة .
( 3 ) الوسائل 17 : 327 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 5 و 6 .