تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
تلف نفسه وإن تلف غيره بذلك ، وقد تقدم بعض الكلام في ضمان المكره ، فراجع ( 1 ) . وقد اتفق الكلام في رفع هذا الإشكال مع شيخنا المحقق ( الشيخ محمد حسن ) أيده الله تعالى ( 2 ) فأجاب بعد كلام طويل ( بأن الظاهر أن الفعل يسند إلى المكره - بالفتح - في كل مقام إلا في صورة سلب القصد ، وباب الدم على القاعدة حينئذ . ولكن نجيب عن سائر المقامات بأن قوله صلى الله عليه وآله : ( رفع ما استكرهوا عليه ) يدل على رفع المؤاخذة والضمان أيضا ، فيقدم على أدلة الضمان ، فيكون باب الدماء خارجا بدليل خاص على عدم التقية فيه . وأوردت عليه بأن في الخطأ والنسيان أيضا يلزم عدم الضمان ، فأجاب بأن دليل الضمان نرجحه فيهما بالإجماع والشهرة ، وتقدم العكس في الإكراه للشهرة . هذا غاية مراده ، أيده الله تعالى . ولكن أوردت عليه أولا : بأن الظاهر من رفع ( ما استكرهوا عليه ) رفع المؤاخذة ، فلا يدل على رفع الضمان ، كما أن قوله : ( لا تقية في الدم ) ( 3 ) معناه : إثبات الإثم ، ولا دلالة فيه على الضمان ، ولو سلم فسياق الخبر وذكر الخطأ ينافر ( 4 ) ذلك ، والتفكيك في غاية البعد ، مع أن ظاهر الأصحاب عدم استنادهم في رفع ضمان المكره إلى الرواية ، فالإشكال غير منحل عند الأنصاف . وأما في الأسباب الفعلية للملك - كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والمعاطاة ونحو ذلك - فهل يشترط الاختيار فلا يكون المكره مالكا حينئذ بذلك مطلقا ، أو لا يشترط بل يكون مالكا به مطلقا ، أو يبقى مراعى فإن رضي بعد ذلك بما فعله ملكه وإلا فلا يملكه ؟ وعلى هذا التقدير فيمكن كونه بطريق الكشف بمعنى كون الرضا كاشفا عن تملكه بالحيازة ، أو بطريق النقل فيملك من حين الرضا . وعلى فرض عدم الملك أصلا أو إلى زمان حصول الرضا - كما هو قضية
هامش
( 1 ) راجع العنوان : 58 . ( 2 ) المراد به صاحب الجواهر قدس سره المتوفى سنة 1266 . ( 3 ) الوسائل 11 : 483 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، ح 1 و 2 . ( 4 ) كذا ، ولعله مصحف : ينافي .
العناوين الفقهية — صفحة 707 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة