تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
المحرمات من قبيل شرب الخمر وأكل الميتة ونحوهما كلها تحل إذا كان المقام مقام الخوف على النفس ، وكذا الواجبات من صلاة أو صوم ونحوهما تسقط بعد معارضة الخوف على النفس لمرض ونحوه . وهذا الاستقراء مع ما علم من طريقة الشرع اهتمامه بحفظ النفس يقضي بارتفاع كل عقوبة وإثم عن فعل حرام أو ترك واجب إذا عارضه الخوف على النفس ، وذلك واضح ، وهذا معنى قولنا : إن المكره لا إثم عليه . وأما إذا كان الإكراه سالبا للقدرة على الشئ فلا بحث فيه ، لاندارجه حينئذ تحت قبح التكليف بما لا يطاق . ومن هنا ظهر سر عدم التقية في الدماء إذا علم ( 1 ) أن سبب التقية إرادة حفظ النفس ، وحيث كان المقام مقام إتلاف النفس فلا وجه للتقية ، لأن المحذور حاصل ، ولا ترجيح لإحدى النفسين في نظر الشارع ، فكما يجوز قتل النفس حفظا للأخرى فكذلك يجوز العكس ، ولا وجه للترجيح ، مضافا إلى أن القتل للأولى محقق ، وللثانية محتمل إذ لعل المكره - بالكسر - لا يفعل ، فتدبر . وأما لو لم يكن الإكراه على حد الخوف على النفس فكذلك أيضا في عدم الإثم ، للإجماع ، ولقوله تعالى : إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ( 2 ) وقوله تعالى : ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( 3 ) وغير ذلك من الآيات ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي تسعة . . . ) وعد منها ( ما استكرهوا عليه ) ( 4 ) والمراد : رفع المؤاخذة ، لا رفع الحقيقة ، لاستلزامه الكذب . وبالجملة : فالدليل على كون الإكراه موجبا لرفع العقاب في فعل حرام أو ترك واجب واضح لا سترة فيه . وكفى بأخبار التقية من العامة ( 5 ) شاهدة ومؤيدة لذلك . وأما في الضمانات والغرامات بإتلاف أو جناية أو إثبات يد أو استيفاء منفعة
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : إذ علم مما مر أن . . . ( 2 ) النحل : 106 . ( 3 ) النور : 33 . ( 4 ) الوسائل 5 : 345 ، الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 . ( 5 ) راجع الوسائل 11 : 459 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما .