عنوان
] 09 [
الاختيار المقابل للإكراه شرط في التكاليف كافة ، ولا تكليف على المكره فيما
أكره عليه ، سواء كان فعل حرام أو ترك واجب ، والمسألة مما لابحث فيه ولا خلاف .
نعم ، استثني من ذلك قتل النفس المحترمة ، فإنه لا تقية في الدماء بالنص
والإجماع .
وألحق الشيخ الجرح أيضا ( 1 ) . ولعله إدراجا له تحت الدماء المذكورة في
النص والمشهور خلافه ، لأن المتبادر من الدم : القتل ، والعموم لا يستوعب إلا ما
يطلق عليه المفرد ، ولما سيأتي من الوجه في ذلك .
والسر في ذلك - بعد الإجماع ودلالة النصوص كتابا وسنة على أنه لا إثم
على المكره ، ولو أدرجناه تحت المضطر كما هو الظاهر اتضح كونه معذورا ، لما
اشتهر : من أن الضرورات تبيح المحظورات ، والعقل لا يقبل التخصيص - أنه
لا ريب أن حفظ النفس في نظر الشارع أقوى وأولى من غيرها ، ولذلك نرى أن
هامش
( 1 ) لم نظفر في كتب الشيخ على المسألة بعينها ، إلا أنه قال في مسألة : ( إذا أكره ا لأمير غيره
على قتل من لا يجب قتله ، فقال : إن قتلته وإلا قتلتك ، لم يحل له قتله بلا خلاف وإن خالف
وقتل فأن القود على المباشر ) وقال في مسألة أخرى : ( الأطراف كالأنفس ، فكل نفسين
جرى القصاص بينهما في الأنفس جرى بينهما في الأطراف ) انظر الخلاف 5 : 166 ، 154
كتاب الجنايات ، المسألة 29 ، 13 .