أي أنواعه كان ، والنكاح مع قطع النظر عن المهر والنفقة ، والظهار والإيلاء واللعان
على الأصح - فيصح منه من دون حاجة إلى إذن المولى ، لعدم المانع مع عموم
الأدلة ، مضافا إلى الأدلة الخاصة ، وعموم لا يقدر على شئ غير آت هنا
أيضا ، إذ المتبادر منه ما كان مالا أو ماليا ، فتبصر .
وأما ما اقتضى التصرف في نفسه أو فيما في يده أو في مال المولى - سواء قلنا
بأنه يملك أو لم نقل - فهو غير مسلط على ذلك بالاستقلال بالإجماع والنصوص
من الكتاب والسنة .
منها : قوله تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ( 1 ) فإنه
تعالى وصف العبد بأنه مملوك لا يقدر على شئ ، والمتبادر منه : إن التصرف
والقدرة التي للملاك ليس للعبد وهو غير قادر على ذلك ، وليس المراد القدرة
عقلا ، لأن العبد قادر عقلا ، بل المراد : إما عدم القدرة في نظر الناس وبحسب العادة ،
فإن طريقة الناس - وإن كان قبل الشرع - أن العبد مسلوب الاختيار عن نفسه
وعما في يده ، يتصرف المولى فيه كيف شاء ، وليس له أن يتصرف . وإما عدم القدرة
شرعا . وعلى كل حال : فهو دال على أن حكم العبد ذلك ، أما على الثاني فواضح ،
وأما على الأول فلأنه تقرير لما جرت عليه عادة العقلاء ، وهو مثبت للحكم ،
وعموم الآية يشمل كل ما هو من باب تصرف الملاك ، فإن ذلك ليس للمملوك .
ولا حاجة إلى الإشارة إلى موارد الحجر فإنها واضحة غير محتاجة إلى البيان .
نعم ، هل له التصرف بعد إذن المولى ، أوليس له ذلك ؟ ظاهر الأصحاب في
سائر الأبواب أن مع إذن المولى يصح تصرفاته : من اقتراض وتجارة ووصاية ،
وغير ذلك من اللواحق .
ومنشأ المسألة : أن الآية هل تدل على سلب أهلية العبد عن التصرف
كالمجنون والصبي بحيث لا ينفع الأذن فيه ، أو لا ، بل يدل على ممنوعيته من
هامش
( 1 ) النحل : 75 .