فصار الحاصل : أنه لا فرق بين الحر والعبد في العبادات بقول مطلق مع
اجتماع شرائطه ، غايته : أن بعضها لا يتحقق شرطه في العبد ، وهذا لا يعد من
اختلاف الحكم ، بل من اختلاف الموضوع والفرض .
وأما الضمان فكذلك أيضا - سواء كان في عبادة أو غيرها - بعد تحقق السبب ،
فحكم العبد في الكفارات حكم الحر في تعلقها به في الجملة ، وعدم التمكن من
الدفع ليس مانعا من ذلك كما في سائر الضمانات . وكذلك في مثل الخمس على
القول بأنه يملك . وبالجملة : فالاختلاف لعدم الشرط لا لأصل الحكم .
وأما احتمال عدم تعلق الماليات على العبد في عبادة ومعاملة لعدم إمكان
الأداء ، فلا وجه له أصلا . كما أن الفرق بين العبادات وسائر الغرامات أيضا بعدم
تعلق الأولى وتعلق الثانية - بأن الخطاب إن كان تكليفيا يتبعه خطاب وضع ، فإذا
فات شرط التكليف فلا وجه لبقاء الضمان ، بخلاف ما إذا كان أصل الخطاب
وضعيا يتبعه تكليف ، فإن الضمان يثبت وإن كان التكليف بعد ذلك يبقى موقوفا
على حصول شرطه - أيضا بعيد ، لأنهما حكمان ، وفوات أحدهما لا يستلزم فوات
الاخر ، مع أنا لا نسلم كون الضمان في مثل الكفارات ونحوها تابعا للتكليف ،
وعلى فرض ذلك فنقول : إمكان تحقق شرط التكليف ولو بعد زمان يكفي في بقاء
الحكم الوضعي ، ولا يحتاج إلى اجتماع شرائط التكليف بالفعل ، فتدبر .
وأما العقود والإيقاعات : فلا ريب أن عبارة العبد فيها كالحر ، بمعنى : أن العبد
ليس كالصبي ولفظه معتبر لو اجتمع سائر الشرائط ، وعمومات العقود شاملة له ،
والإجماع قاض به ، وعموم ( كون العبد لا يقدر على شئ ) غير شامل لألفاظ
العقود ، بل هو منصرف إلى التصرفات لا نفس الألفاظ وإن كان ( شئ ) نكرة
واقعة في سياق النفي . وعدم اعتبار إقرار العبد في بعض المقامات لكونه ضررا
على مولاه لا على نفسه ، فلو كان وكيلا لشخص في عقد أو إيقاع بحيث لا ينافي
حق المولى صح ، وكذا لو نافى بناء على أنه منهي عنه لأمر خارج ، وهو غير مفسد .
وأما التصرفات : فما لا مالية له ولا يستلزم تصرفا في مال المولى - كالطلاق
العناوين الفقهية — صفحة 696
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٦٩٦