تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
فقال : ( إني اعتقد أن فلانة زوجتي ) لكان في إجراء حكم الإقرار على ذلك إشكال ، لأن المتبادر من أدلة الإقرار : أن يخبر المقر عن الواقع حتى يثبت الحكم للموضوع تعبدا - بمعنى كون الموضوع المقر به كالواقعي في نظر الشرع - لا أنه يخبر عن اعتقاده فيلزم بما يعتقده ، فلو قال : ( هذا كذلك ( 1 ) باعتقادي ) لا نسلم كونه إقرارا ، ولو قال : ( هذا كذا ) كان إقرارا ، وإن كان الإنسان غالبا لا يقول إلا ما يعتقده ، ولا يلزم فيه المطابقة للواقع . وعلى فرض كون الأخبار عن الاعتقاد إقرارا فليس ترتب الحكم من جهة كونه معتقدا ذلك ، بل من جهة كون الإقرار مثبتا شرعا ، سواء كان معتقدا أو لا . وتظهر الثمرة فيما لو أقر بما ليس بمعتقد به وعلمنا أنه ليس بمعتقد ، ولكن لا ندري أنه كاذب أو صادق ، كما لو قال : ( إني مديون لزيد عشرة ) ونعلم أنه ليس معتقدا ذلك ، ولكن لا ندري أنه في الواقع مديون أو غير مديون - إذ عدم اعتقاد القائل لا يستلزم الكذب بالمعنى المشهور - فيقبل إقراره ويلزم به وإن علمنا أنه غير معتقد ، عملا بعموم إقرار العقلاء . ودعوى : أن الإقرار إنما ينصرف إلى ما كان معتقدا للمقر أيضا ممنوع بعد صدق اللفظ على ذلك ، مع أن كون المقر معتقدا لا يعلم إلا بكون هذا الكلام دالا عليه ، إذ لا كاشف عن الاعتقاد غير الألفاظ ، والفرض أن قوله : ( إني مديون ) يدل على الواقع بحسب الوضع ، وليس دالا على الاعتقاد ، بل هو محتمل العدم كونه معتقدا . ومما ذكرنا ظهر : أنه لا موقع لما يقال : إن في مثل هذا الإقرار لا يمكن الحكم بثبوت الحق ، لا في حق نفسه ولا في حق الغير ، لتوقف ثبوت الحق على نفسه على ثبوت الحق على غيره ، وهو ممتنع الحصول ، والموقوف على الممتنع ممتنع ، نظرا إلى أن ثبوت الحق على نفسه في الواقع يتوقف على ثبوت الحق على غيره لمكان الارتباط ، وأما الثبوت بمحض التعبد على إشكال فيه كما أوضحناه . نعم ،
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : هذا لك .