تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تنبيه : قد ذكر بعض الفقهاء - منهم المحقق الثاني ( 1 ) - أنه لو دفع المشتري عين مال لغيره ثمنا عن مبيع وقصد الشراء لنفسه ، أو دفع البائع عين مبيع لغيره وقصد البيع وتملك الثمن لنفسه ، أو عكس بأن دفع عين مال لنفسه ( 2 ) واشترى لغيره مبيعا ، فإنه تصير المعاوضة على مالكي العوضين دون ذلك الغير المقصود ، فإن كان المالك مباشرا فبنفس العقد ، وإن كان المباشر غيره فبالإجازة . ومقتضى هذا الكلام عدم تبعية العقد للقصد حتى في الأركان ، وذلك خلاف ما قررناه ، فإن زيدا لو دفع دينارا هو عين ماله ليشتري لعمرو ثوبا فإنه يصير الثوب ملكا لزيد لا لعمرو ، مع أن المقصود أن يكون الثوب لعمرو . وكذا لو دفع الغاصب المغصوب على أن يشتري شيئا لنفسه فيصير المبيع لمالك المغصوب مع إجازته ، لا للغاصب . وعلله المحقق الثاني رحمه الله بأن قاعدة المعاوضة انتقال كل من العوضين إلى مالك العوض الآخر لا إلى غيره ، وإلا لخرج عن كونه معاوضة ( 3 ) . فحينئذ نقول : لا ريب أن تبعية العقود للقصود يقتضي أن يقع الملك لمن قصد في ضمن العقد ، لأنه الركن الملحوظ وغيره ليس بمقصود ، فلا وجه لتأثير العقد فيه ، إذ لو قلنا : ( بعت المال لزيد ) لا يكون الملك لعمرو بالبديهة ، والقاعدة التي أشار إليها المحقق الثاني رحمه الله - من اقتضاء المعاوضة انتقال كل عوض إلى من انتقل منه العوض الآخر - يقتضي كون الملك لمالك العوض دون ما قصد ، فيتعارضان ، والمتجه حينئذ البطلان ، لفوات شرط القصد بالنسبة إلى المالك ، وفوات وجود العوض بالنسبة إلى المقصود ، فالحكم بالصحة ووقوعه للمالك لاوجه له . لا يقال : إن صحة المعاملة للمالك إنما هو بحسب الظاهر وعدم سماع دعوى
هامش
( 1 ) لم نعثر على فرض المسألة في جامع المقاصد ، لا في بيع الفضولي ولا في كتاب الغصب . ( 2 ) في غير ( ن ) عين مال نفسه . ( 3 ) لم نقف عليه أيضا .
العناوين الفقهية — صفحة 64 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة