تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فإن قلت : فلازم كلامك أن تقول بالبطلان لو قال الغاصب : ( بعتك على أن يكون ثمنه ملكا لي ) أو قال دافع المبيع من ماله : ( بعتك على أن يكون الثمن منتقلا إلى زيد ) . قلت : نعم ، نقول بالبطلان حيث قصد ما هو خلاف قاعدة المعاوضة ونص عليه في ضمن العقد ، لأنه حينئذ كالشرط الفاسد ، بل هو من أفراده ، وليس في كلام المحقق الثاني وغيره ما يشمل هذه الصورة ، فتدبر . ورابعها : أن نجيب في الغاصب بأحد الطرق السابقة ، وأما في دافع ماله ثمنا أو مثمنا نمنع عدم وقوع العوض للمقصود - كما زعمه المحقق الثاني - بل ندعي أنه ينتقل العوض الآخر إلى من قصده المالك دون من ملك العوض المقابل ، فلا ينافي ما ذكرناه من قاعدة التبعية للقصد . وأما قاعدة المعاوضة - المشار إليها في كلامه - فيمكن التفصي عنها بأن مقامنا غير مناف لها ، فإن قصد المالك دفع الثمن على أن يكون المبيع لزيد ينحل إلى أحد أمرين : إما على كون هذا الثمن قرضا لزيد فيملكه زيد ، وإما هبة بالنسبة إليه فيملكه مجانا ، غايته أن يكون المالك موجبا قابلا من طرفه ، وينحل قوله : ( اشتريت بهذا المال الفرس لزيد ) إلى قوله : أقرضت ، أو وهبت هذا المال لزيد فصار ملكا له وقبلت من جانبه ثم اشتريت به فرسا له ، فيصير من باب العقد الضمني في قولهم : ( أعتق عبدك عني ) ونظائر ذلك وإن كان مخالفا للقاعدة ، فتدبر . وخامسها أن نقول : إن عقود المعاوضات ليس الركن فيها إلا العوضان والإيجابان والمتعاقدان ، والمراد بالمتعاقدين : من صدر منه الإيجاب والقبول ، سواء كانا مالكين أم وكيلين أو وليين أو فضوليين أو غاصبين أو ملفقين ، والمعتبر قصدهما بالعقدية والتخاطب ، مع قصد المعاوضة بالعوضين المعهودين في كل باب بسببية الإيجابين ، وأما أن هذه المعاوضة ممن تصير ؟ وأن مالك هذا العوض