كونه قاصدا لشخص آخر ، كما ذكرته سابقا .
لأنا نقول : ليس الكلام في صورة التنازع ، بل المراد بيان الحكم الواقعة ،
فنفرض أن المالك قال : إني أدفع هذا المال وأشتري لزيد ، فباع البائع بهذا الوجه ،
فهل الملك صار للمالك أو لزيد ؟ ظاهر كلام المحقق الثاني : أنه للمالك ، سيما أن
هذا الفرض ينعكس في بيع الغاصب وشرائه ، فإن الثمن أو المثمن بعدما صارا
ملكا لغيره فإنه وإن قصد كون العوض الآخر له لا يترتب عليه الأثر ، بل يصير
لمالك العوض مع إجازته ، لقاعدة المعاوضة .
وبالجملة : ليس مسألتنا هذه من باب الحكم الظاهري ، كما ذكروه فيما لو
ادعى المشتري : أني كنت اشتريته لزيد فلم يرض ، لا يسمع منه ، أو ادعى الوكالة
في الشراء فأنكره الموكل ، فإن البيع يصير له ويستحق البائع الثمن ظاهرا .
والحاصل : كلامنا فيما تغاير المقصود في التملك مع مالك العوض وكان هذا
مع علم من المتعاقدين ، فظاهر كلام المحقق الشيخ علي رحمه الله وغيره وقوع
المعاملة لمالك العوض بلا إجازة أو معها - كما في بيع الغاصب ونحوه - لقاعدة
ذكرها ، ومقتضى القصد وقوعه للمقصود دون غيره ، ومع التعارض فينبغي البطلان ،
لتخلف أحد الشرطين في كل منهما ، فما معنى الحكم بالصحة ؟
والتخلص من هذا الإشكال بأحد وجوه :
أحدها أن يقال : قاعدة التبعية للأصل إنما هي من باب الظواهر التي يمكن
الخروج عنها بدليل كما في النكاح بمهر أو شرط فاسدين ، فإن النكاح يصح
والمهر والشرط يفسدان في بعض المقامات .
فنقول هنا أيضا : ظاهر اتفاقهم على صحة بيع الغاصب وشرائه - إلا من زعم
بطلان الفضولي - يدل على عدم اعتبار القصد هنا ، ونظيره من دفع مبيعا ليكون
الثمن لغيره ، أو دفع ثمنا ليكون المبيع لغيره ، إذ الفارق غير موجود .
وثانيها أن يقال : ليس كلامهم في صحة بيع الغاصب وشرائه فيما لو كان
مقصوده انتقال العوض الآخر شرعا إليه ، بل في مقام يكون مقصوده انتقاله العرفي
العناوين الفقهية — صفحة 65
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٦٥