تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولا من قوله : ( اشتريت ) أن لا يكون شفعة ، بل يقصدان من العقد معناه المتعارف ويتخيلان أن الحكم فيه كذلك ، وهذا ليس قصدا متعلقا بالعقد حتى يتبعه وإن كان لو اعتقد خلافه لم يفعل . نعم ، لا يجزئ هذا الكلام في صورة المقاولة قبل العقد أو في أثنائه ، فإنهما يرجعان إلى الشرط ، بمعنى كونهما قاصدين للعقد على هذا النحو ، فينبغي التقييد . والكلام فيه من حيث كونه مقيدا للعقد قد عرفته ، وسيتضح حكمه في باب الشروط . فتلخص من ذلك : أن قصد الأحكام واللوازم المترتبة على العقد غير لازم ، وعدم قصدها غير مضر ، وقصد عدم ترتب ما يترتب أو ترتب ما لا يترتب غير نافع ولا مضر ، وإنما اللازم قصد اللفظ والمعنى المقصود مع كيفياته : من تنجيز أو تعليق ، إطلاق أو تقييد ، اتصال أو انفصال ، فوري أو متراخ ، لازم أو جائز - على كيفياتها المقررة - وقصد الأركان من المتعاقدين والعوضين وما يقوم مقامها ، على حسب اختلاف العقود والإيقاعات . نعم ، بقي هنا كلامان : أحدهما : أنه متى ما لزم قصد الكيفيات المقصودة حتى يقع على نحوها لابد من ذكر ما يدل عليها أيضا ، إذ قد تقرر أن القصد الخالي عن الأمارة لا عبرة به ، وسنحققه في شرائط العقود إن شاء الله . أما لو قصد واحدا من الكيفيات ولم يأت بما يدل عليه - كما لو قصد التزلزل والجواز وأتى بلفظ مطلق ، أو عكس فأتى بلفظ دال على التزلزل وقصد اللزوم - فهل القاعدة في هذا المقام البطلان لعدم الدال في الأول وعدم القصد في الثاني وكلاهما شرطان ، أو الصحة فيهما اكتفاءا بأحد الأمرين في أصل الكيفية بخلاف الأحكام الخارجية بتبعية اللفظ في المقامين أو بتبعية القصد في المقامين ؟ وجوه . والذي يقتضيه النظر الصحيح : أن القصد العاري عن اللفظ لا عبرة به ، فإن كان قاصدا للنوع وقاصدا لوقوعه جائزا من هذا اللفظ مع أنه بظاهره مفيد للزوم
العناوين الفقهية — صفحة 62 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة