تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
مضافا إلى أن استقراء الفقه القطعي قد دل على عدم العبرة بمجرد النية من دون قيام لفظ أو فعل دال عليه ، والفرض هنا عدمه ، إذ العقد لا يدل عليه ، وليس في المقام غيره ، فتبصر جدا . ومن هنا علم : أنه لو تحقق المقاولة بعد العقد أيضا لم ينفع في ذلك ، إذ العقد مضى على إطلاقه وأثر ، إلا على القول بأن الشرط بنفسه لازم لا حاجة إلى كونه في ضمن عقد ، وكذلك ما كان فيه المقاولة قبل العقد ، فإن القول السابق لا يلزم بنفسه ولا يقيد العقد اللاحق ، لاحتمال الرجوع ، ومع العلم بالبقاء يرجع إلى مجرد القصد الخالي عن الأمارة ، فلا ينفع من جهة العقدية لو لم يلزم من جهة الشرطية مستقلا . وأسوأ حالا منهما صورة العلم بالقصد ومجرد التواطؤ من دون مقاولة قبل العقد ولا بعده ولا في أثنائه ، لأنه قصد صرف ، ومجرد العلم بأنه معتقد غير قادح ، فتدبر . نعم ، يجئ في هذه الصورة ( 1 ) البحث من جهة احتمال أنه شرط كالمذكور في ضمن العقد ، فيبحث في صحته وفساده باعتبار ذلك ، ويجئ الكلام في كونه قيدا للعقد مفسدا أولا . وأما لو قطع النظر عن كونه شرطا ، فلا ريب أن مجرد هذه القصود لا يتبعها العقود ، لا بمعنى تأثيرها فيما تعلق القصد به وجودا وعدما ، ولا بمعنى توقفها على صحته وفساده ، فتبصر . مع أنا نقول : المراد من تبعية العقد للقصد كونه تابعا لما قصد منه ، وهذه القصود والاعتقادات الخارجية التي توهمها المتعاقدان ليس ( 2 ) قصدا متعلقا بالعقد ، بمعنى أن القائل : ( بعت ) معتقدا عدم ضمان المبيع عليه قبل قبضه ، أو قوله : ( اشتريت ) معتقدا عدم ثبوت الشفعة ، لا يقصد من قوله : ( بعت ) عدم الضمان ،
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : الصور . ( 2 ) كذا ، والمناسب : ليست .
العناوين الفقهية — صفحة 61 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة