تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
العانة بالدواء حتى يسلم من القتل ، ونظائر ذلك مما يطلع عليه المتتبع . والوجه في قبول قول المدعي هنا من دون بينة أمور : أحدها : ظهور الإجماع القطعي من الأصحاب على ذلك ، فإنهم في هذه المقامات يحكمون بسماع قوله مع يمينه ، بحيث يستفاد منهم كون ذلك من المسلمات المتفق عليها ، لعدم النكير منهم في ذلك . وتعليلهم بأنه شئ لا يعلم إلا من قبله ، يرشد إلى أن القاعدة مجمع عليها عندهم ، كما ذكرناه في العنوان ، فلا يرد البحث بعدم ثمرة الإجماع في مورد الشك ، أو عدم إمكان التخصيص ، كما ذكرناه في البحث السابق . وفتواهم بذلك مع تعليلهم به أقوى حجة على ذلك ، فإنه مع كونه دليلا برأسه كاشف عن وجود دليل آخر كذلك . وثانيها : ما علل به في مثل دعوى الغاصب أو غيره - من أصحاب أيدي الضمان أو غيره ( 1 ) - التلف ، فإنه يقبل قوله ، للزوم تخليده الحبس لو لم يسمع قوله حيث لا يتمكن من الأثبات ، ولعله في الواقع صادق . وهذا التعليل ينطبق على كثير من الموارد ، ولا فرق بينها وبين غيرها ، لعدم القول بالفصل أصلا . وثالثها : أن ظاهر قوانين الشرع كون كل شئ فيه مخرج من الشرع ، وإلا فوجود شئ من التنازعات لا مخرج له شرعا ولا مخلص غير معلوم ، كيف ! والشرع مبني على قطع الخصومات وطي الحكومات ، فإذا كان المدعى يدعي شيئا لا يمكن فيه الأثبات بالبينة ، فإذا بنينا أنه لا يسمع قوله أيضا إلا أن يثبت وهو غير مخرج ولا مخرج غير ذلك لزم العجز عن قطع الخصومة وبقاء التشاجر ، وينافيه وضع الشرع ، وليس الدافع إلا سماع القول مع اليمين ، كما لا يخفى على من تدبر ، وإن احتمل غيره في بادئ النظر . ورابعها : ملاحظة الاستقراء والتتبع في أغلب هذه الموارد ، فإنه مورد نص أو إجماع غالبا ، والمشكوك فيه يلحق بذلك أيضا .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر كون ( أو غيره ) زائدا .