معارضة قول المسلم المدعي ، ولو بنينا على الظاهر بهذا المعنى لم يكن له وجه ،
لأن الشئ الذي لا يعتمد عليه بنفسه لو خلي من دون معارض كيف ( 1 ) يعتمد عليه
في مقام المعارضة والدعوى ؟ وذلك واضح .
وما ورد من تقديم مدعي الظاهر في بعض المقامات لا يصلح موجبا لكون
المدعي ما يدعي ( 2 ) خلافه ، بل لعله لدليل تعبدي ، ولم يبلغ في الكثرة إلى حد
يوجب استقراء مفيدا للظن كاشفا عن مفهوم لفظ ( المدعي ) و ( المنكر ) حتى
يعتمد عليه في ذلك ، فلا وجه لاعتبار الظاهر بهذا المعنى بالمرة .
ومخالفة الأصل يوافق قولنا : ( من يخلى وسكوته ) والمنكر في مقابل
المدعي بأي معنى فسرناه ، فتدبر .
تتمة :
ربما يحكم الأصحاب في مقام الدعوى بالتحالف وسقوط الدعوى ، أو
انفساخ العقد ، أو نحو ذلك . ولا يتوهم أنه أيضا يحتاج إلى دليل آخر أو ( 3 ) مخالف
للقاعدة ، بل هو من فروع القاعدة السابقة ، فإن الدعوى الواحدة قد تنحل إلى
دعويين ، فيكون كل من المدعي والمنكر مدعيا ومنكرا ، ومقتضى القاعدة حينئذ
توجه اليمين على كل منهما حتى يسقط دعوى الاخر بقاعدة : اليمين على من
أنكر .
وبالجملة : ضابط مورد التحالف ما كان كل من الطرفين مدعيا ومنكرا
- وسيجئ الإشارة إلى مقاماتها - ومنشؤه : صدق ( المنكر ) على كل منهما
فيتوجه ( 4 ) عليهم ( 5 ) اليمين .
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : فكيف .
( 2 ) كذا ، والمناسب : من يدعي .
( 3 ) في ( ن ) بدل ( أو ) : و .
( 4 ) في غير ( م ) : فيجئ .
( 5 ) كذا ، والمناسب : عليهما .