والتنازعات ، فيكون الأصل بمعنى الاستصحاب والقاعدة ونحو ذلك .
ويمكن أن يراد من ( الظاهر ) أيضا ما كان ظاهرا بأصل شرعي أو عقلي .
وبعبارة أخرى : ( الظاهر ) ما كان هو المعتمد لو لم يكن مقام الدعوى ، فيرجع هذا
إلى الأصل بذلك المعنى .
ولو فسر المدعي بما ( 1 ) يدعي أمرا خفيا ، فيمكن أن يراد بالخفاء الخفاء على
حسب الشرع سواء كان كذلك عرفا أيضا أم لا ، فيطابق مخالفة الأصل . وإن أريد
به الخفاء عرفا سواء كان كذلك شرعا أيضا أم ( 2 ) يشمل مخالفة الظاهر بمعناه الأول
ومخالفة الأصل أيضا في أغلب أفراده ، إذ الغالب فيما هو خفي شرعا كونه خفيا
عرفا أيضا ، كما لا يخفى .
والمراد من قولهم : ( هو الذي لو ترك الخصومة يترك ) وبعبارة أخرى : ( هو
الذي يخلى وسكوته ) كون المدعي هو الذي ينشأ منه التنازع ، فلو سكت فلا كلام
لأحد عليه ، سواء كان قوله موافقا لظاهر أو أصل ، أو مخالفا لهما ، وسواء كان فيه
خفاء أو لم يكن ، ولكنه في الغالب ينطبق على مخالفة الأصل والظاهر .
وربما يورد عليه : أن زيدا إذا ادعى على عمرو بعشرة فأجابه عمرو بأني
أديتها لك ، فلا ريب أن في هذا الفرض ليس المدعي زيد ( 3 ) وإنما المدعي عمرو ،
لأنه الذي يدعي خلاف الأصل ، لأن الأصل عدم التأدية وبقاء اشتغال الذمة ،
وخلاف الظاهر أيضا لو قلنا بأنه أعم من المعتمد شرعا وغيره ، أو ادعينا أن العادة
جارية بعدم الدعوى بعد قبض المال ، فالظاهر من طريقة الناس : أنه لم يؤد - لو
اعتبرنا السيرة والغلبة في العدميات والتروك - مع أن عمروا لو ترك ما يترك ، بل
يطالب بالعشرة . نعم ، لو ترك زيد يترك ، وهو ليس بمدع في هذا الفرض .
والحق : أن هذا النقض غير وارد ، لأن هنا دعويين : اشتغال ذمة عمرو في
الجملة الذي ادعاه زيد ، فإذا أجابه عمرو بالتأدية فقد أقر باشتغال الذمة وثبت
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : بمن .
( 2 ) كذا ، والظاهر سقوط كلمة ( لا ) .
( 3 ) في ( ن ، د ) : زيدا .