تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
والتنازعات ، فيكون الأصل بمعنى الاستصحاب والقاعدة ونحو ذلك . ويمكن أن يراد من ( الظاهر ) أيضا ما كان ظاهرا بأصل شرعي أو عقلي . وبعبارة أخرى : ( الظاهر ) ما كان هو المعتمد لو لم يكن مقام الدعوى ، فيرجع هذا إلى الأصل بذلك المعنى . ولو فسر المدعي بما ( 1 ) يدعي أمرا خفيا ، فيمكن أن يراد بالخفاء الخفاء على حسب الشرع سواء كان كذلك عرفا أيضا أم لا ، فيطابق مخالفة الأصل . وإن أريد به الخفاء عرفا سواء كان كذلك شرعا أيضا أم ( 2 ) يشمل مخالفة الظاهر بمعناه الأول ومخالفة الأصل أيضا في أغلب أفراده ، إذ الغالب فيما هو خفي شرعا كونه خفيا عرفا أيضا ، كما لا يخفى . والمراد من قولهم : ( هو الذي لو ترك الخصومة يترك ) وبعبارة أخرى : ( هو الذي يخلى وسكوته ) كون المدعي هو الذي ينشأ منه التنازع ، فلو سكت فلا كلام لأحد عليه ، سواء كان قوله موافقا لظاهر أو أصل ، أو مخالفا لهما ، وسواء كان فيه خفاء أو لم يكن ، ولكنه في الغالب ينطبق على مخالفة الأصل والظاهر . وربما يورد عليه : أن زيدا إذا ادعى على عمرو بعشرة فأجابه عمرو بأني أديتها لك ، فلا ريب أن في هذا الفرض ليس المدعي زيد ( 3 ) وإنما المدعي عمرو ، لأنه الذي يدعي خلاف الأصل ، لأن الأصل عدم التأدية وبقاء اشتغال الذمة ، وخلاف الظاهر أيضا لو قلنا بأنه أعم من المعتمد شرعا وغيره ، أو ادعينا أن العادة جارية بعدم الدعوى بعد قبض المال ، فالظاهر من طريقة الناس : أنه لم يؤد - لو اعتبرنا السيرة والغلبة في العدميات والتروك - مع أن عمروا لو ترك ما يترك ، بل يطالب بالعشرة . نعم ، لو ترك زيد يترك ، وهو ليس بمدع في هذا الفرض . والحق : أن هذا النقض غير وارد ، لأن هنا دعويين : اشتغال ذمة عمرو في الجملة الذي ادعاه زيد ، فإذا أجابه عمرو بالتأدية فقد أقر باشتغال الذمة وثبت
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : بمن . ( 2 ) كذا ، والظاهر سقوط كلمة ( لا ) . ( 3 ) في ( ن ، د ) : زيدا .