تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
كونها مخالفة للظاهر أو الأصل ، أو كونها أمرا خفيا مطلقا ، أو كون تركها موجبا لانقطاع النزاع ، وهذه التعاريف ذكرها الأصحاب في المدعي ، لكن لما كان هذا التعريف له من جهة صدور الدعوى منه فالعمدة معرفة الدعوى ، وكل من اتصف بها يسمى مدعيا . وليس الاختلاف في الدعوى بهذه الأمور نزاعا في الحكم أو في إثبات حقيقة جديدة ، بل لا بحث في كون المدعي ما ( 1 ) كان يسمى به عرفا ، وهذا الاختلاف في تحديد العرف ، والذي فهمناه من العرف : أن بناء العرف على اعتبار نوع خفاء في مفهوم الدعوى ، ولذلك يحتاج إلى الأثبات ، وإلا فالشئ الذي لا خفاء فيه لا يحتاج إلى إثبات ، بل هو مجبول للطباع ما لم يمنع منه مانع ، ولا ريب أن الخفاء لا يكون إلا لمخالفته لأصل أو ظاهر . نعم ، يشكل الأمر في صورة تعارضهما ، ويأتي البحث فيها . ومرادهم من ( الظاهر ) و ( الأصل ) ليس بظاهر . وربما يقال : إن الظاهر إن كان مما قام دليل على اعتباره فهو خارج عن محل البحث ، فإنه لا ريب في تقدمه على الأصل ولزوم اتباعه ، كالبينة في الموضوعات والكتاب والسنة في الأحكام ، وإنما المراد هنا بالظاهر ما لم يقم دليل على اعتباره كالظن العادي والحاصل من الغلبة ونحو ذلك ، كما يتضح في ضمن الأمثلة . إذا عرفت مرادهم من ( الظاهر ) ، فنقول : إن الظاهر من ( الأصل ) حينئذ هو الشئ المعتمد المعتبر شرعا ، سواء كان راجعا إلى النفي ، كأصل البراءة ، واستصحاب العدم ، وأصالة العدم بناءا على كونها قاعدة . أو راجعا إلى الأثبات ، كاستصحاب الوجود ، وأصالة بقاء شغل الذمة ، وأصالة الصحة في العقود . والإيقاعات ، وأصالة الصحة في الأعيان الخارجية ، وأصالة الطهارة ونظائر ذلك ، فإن هذه كلها أصول يعد من خالفها مدعيا ، وعلى ذلك يدور مدار الدعاوي بين الناس غالبا ، ومدار الفروض المذكورة في أبواب الفقه من صور الدعاوي
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : من كان .