وعلى القول بصدق الدعوى مع الظن فالمتجه العموم ، إذ لا دليل على اعتبار
صورة الجزم إلا شبهة انصراف الإطلاق إلى ما هو بصورة الجزم ، وهو ممنوع .
مضافا إلى إمكان عدم علم المدعي بدعواه قطعا ، سيما في الأمور الخفية ، فعدم
سماع هذه الدعوى يوجب بقاء التشاجر والتنازع .
ولكن قد عرفت : أن هذا ليس لاعتبار صورة الجزم ، بل لاعتبار الجزم
الواقعي ، وهو غير معتبر ، ولا مانع من اعتبار صورة الجزم من هذه الجهة مع
انصراف الإطلاق إليها والشك في دخول ما صرح فيه بالظن في اسم الدعوى ،
فاعتبار صورة الجزم في الحكم متجه وإن لم يعتبر في الاسم . ولو قام دليل على
اعتبار المظنون في مثل القتل والسرقة فلا بحث لنا فيه ، وإلا فمقتضى القاعدة
اعتبار صورة الجزم أيضا .
فمقتضى القاعدة اعتبار صورة الجزم أيضا .
ولو قيل : إن اعتبار صورة الجزم ليس إلا لإمكان الحلف عليه لو رد المنكر
اليمين ، فهذا يقتضي كونه في الواقع مجزوما به أيضا .
قلنا : ليس لأجل ذلك ، غايته توقف الدعوى لو رد اليمين ولا بينة ، ولا يلزم
اطراد الطرق في جميع أفراد الدعوى ، فكما يتعذر البينة يتعذر اليمين أيضا لمانع ،
بل إنما هو للشك في شمول الإطلاق لما هو في غير صورة الجزم .
وأما اعتبار كون الدعوى معلومة - بمعنى كون المدعى به معلوم الجنس
والوصف والقدر ونحو ذلك بحيث لا يقع بعد ذلك اختلاف فيه - فيظهر من
جماعة ( 1 ) منهم الشهيد رحمه الله في الدروس ( 2 ) معللا بعدم الفائدة ، فيرجع إلى ما ذكرناه
في القيد الأول ، ولعل غرضه : أن المنكر إذا اعترف بالمجهول فحكم عليه الحاكم
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 8 : 156 ، وأبو الصلاح في الكافي : 445 ، وابن زهرة في الغنية
( الجوامع الفقهية ) : 563 ، وابن حمزة في الوسيلة 216 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 177 ،
والعلامة في التذكرة 2 : 151 .
( 2 ) الدروس 2 : 84 ، وليس فيه التصريح بالتعليل المذكور .