أو جاء بالبينة عليه أو نحو ذلك فلا ثمرة فيه ، لعدم إمكان دفع المجهول - كالمال
والثوب والفرس ونحو ذلك - من دون تعيين .
ومن هنا يظهر : أن غرضه من المعلومية : ما يمكن به التأدية ، فلو كان معينا في
الواقع مجهولا في الظاهر - كالحيوان الذي في الدار ولا يعرفه بوصفه ولا بقيمته
ولا بشئ آخر - توجه الدعوى فيه ، لعدم ورود هذا المحذور فيه ، لأنه ممكن
الثبوت والتأدية . وبعبارة أخرى : المجهول الذي يؤول إلى العلم ، وبعبارة ثالثة :
المعين في الواقع المبهم في الظاهر يتوجه فيه الدعوى ، مع احتمال إرادة
الشهيد رحمه الله عدم السماع حتى في مثله .
وكيف كان : فلا ريب في صدق الدعوى على المجهول الكذائي وإمكان رفعه
وتأديته وإثباته والاعتراف به ونحو ذلك ، ولا مخصص لعموم الدليل ، فالسماع متجه .
وأما المجهول واقعا وظاهرا - كثوب أو مال - فظاهر جماعة من المتأخرين
سماعه أيضا ( 1 ) لصدق الدعوى ، وإمكان الحكم بالمجهول كما في الإقرار ، ومجرد
المجهولية لا يصلح مانعا بعد شمول الأدلة ، غايته : أنه بعد الثبوت لو ادعى المدعي
على المدعى عليه العلم بالمقدار والوصف : فإما أن يقربه فيحبس حتى يبين ، وإما
أن ينكر ويحلف فيتصالحان ، وليس مما لا سبيل إلى استخلاصه شرعا . ومطالبة
المدعي بتحرير ما يدعيه نظرا إلى أنه محتاج لابد من بيانه ، بخلاف الإقرار فإنه لو
طولب بالبيان فربما يرجع ويبطل الحق ، إنما يصلح فارقا لو أريد الاستدلال على
المقام من باب الإقرار بأولوية أو بتنقيح مناط ، أما بعد وجود الأدلة العامة هنا فلا
بحث ، والتمثيل بالإقرار دفع للاستبعاد ، وإلا فالمتبع الدليل ، ولا ريب في قوة
القول بالسماع . مضافا إلى أن المدعي قد لا يكون له علم تفصيلي بما يدعيه ،
لنسيان أو غيره ، فلو لم يسمع ذلك لزم منه سقوط أكثر الدعاوى ، فتدبر .
وثانيهما ( 2 ) : أن بعد اعتبار هذه القيود في الدعوى يبقى الإشكال في اعتبار
هامش
( 1 ) منهم العلامة في الإرشاد 2 : 143 ، والقواعد 2 : 208 ، وفخر المحققين في الإيضاح 4 : 327 ،
والشهيد الثاني في الروضة 3 : 79 .
( 2 ) أي : ثاني الأمرين ، تقدم أولهما في ص : 589 .