تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
كون الغائب أيضا من العدول الامرين والناهين . لأنا نقول أولا : ليس في ظاهر الآية دلالة على كون العادلين أولياء على غير العدول ، بل الظاهر كونهم أولياء ، وحذف المتعلق يفيد العموم ، وليس هنا أمر ظاهر ينصرف إليه الإطلاق . ويرد أيضا : أن الظاهر من الآية إثبات ولاية الأمر والنهي ، ولانزاع فيها ، إذ قوله تعالى : يأمرون في قوة التفسير للولاية ، والمراد إثبات ولاية الأموال والنفوس . ويمكن التمسك بإطلاق كونهم أولياء ، ومنع كون ذلك تفسيرا ، بل الظاهر كونه تعليلا ، وعلى تقدير كونه تفسيرا لا يلزم منه الانحصار فيه مع إمكان تتميمه بعدم القول بالفصل بعد ثبوت ولاية العدول على الأمر والنهي ، سيما مع إمكان إدراج التعزيرات والحدود - ونحو ذلك - أيضا في النهي عن المنكر ، فإنه بعد ثبوت ولايتهم على ذلك يثبت في غيره بالأولوية ، فضلا عن عدم الفرق . لا يقال : إن الظاهر من المؤمنين هو المسلم العارف بالحق كما تدل عليه الآية الأخرى : والمنافقون والمنافقات ( 1 ) وهو شامل ( 2 ) للعادل والفاسق ، فلا وجه لتخصيص العادل بالولاية . لأنا نقول : قام الإجماع والنص على أن الفاسق لا أمانة له ، فكيف يجعل وليا على مال الضعيف والسفيه والغائب - ونحو ذلك - فهو خارج بالدليل . لا يقال : إن هذا مستلزم لتخصيص الأكثر ، فإن الفاسق أكثر من العادل ، كما يدل عليه قوله تعالى : وأكثرهم فاسقون ( 3 ) . مضافا إلى أن الواسطة بين الفاسق والعادل موجودة فهي أيضا خارجة عن العموم . ولو جعلنا ( المؤمنين ) شاملا للصبيان والسفهاء - ونحو ذلك - كان الخارج أكثر بمراتب ، وهو قبيح ، فلابد من إرادة معنى آخر . لأنا نقول أولا : إن هذا ليس من باب التخصيص ، بل قوله : المؤمنون بعضهم أولياء بعض في قوة التقسيم ، فيكون تقسيما للمؤمنين قسمين : ولي ، ومولى عليه ، وهو كذلك ولا تعميم هنا ولا تخصيص . ولو كان الصبيان ونحوهم داخلين
هامش
( 1 ) التوبة : 67 . ( 2 ) لا يخفى ما في هذه الفقرة من بعض المسامحات ، وقد غير مصحح ( م ) بعض الكلمات ، ولا حاجة إليه بعد وضوح المراد . ( 3 ) التوبة : 8 .