تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
مضافا إلى أن كلمة ( البر ) و ( التقوى ) في هذه الآية مفرد محلى باللام ، ولا عموم فيه حتى يشمل المقام وإن فرض كونه من البر والتقوى ، وغايته : إطلاق ينصرف إلى ما هو الشائع في إطلاق البر والتقوى عليه من المندوبات والأعمال الصالحة ، وما نحن فيه ليس منه قطعا . ولو سلم كون البر والتقوى عامين ، فنقول : المعاونة ليست عامة ، بل هي أيضا مطلقة ، وكل معاونة لا نسلم كونها مأمورا بها . وبالجملة : فالاستدلال بهذه الآية على ولاية العدول خال عن الوجه ، ومثله ما بمعناه من أدلة الحسبة . نعم ، بقي هنا شيئان يمكن التمسك بهما : الأول : ما مر من خبر الوصية ( 1 ) فإن ظاهره كون ذلك بيانا لحكم شرعي ، وهو جواز مباشرة العدول وتسلطهم على ذلك . ولو أورد عليه بظاهره ، فإنه ( 2 ) قاض بالجواز وإن أمكن الرجوع إلى الحاكم ، أجبنا عنه بأن المطلق يقيد ، بمعنى : أنه يجوز تصرف الثقة مع عدم وجود الولي العام أو الخاص مع أن سياق الخبر دال على اعتبار عدم وجود ما هو المرجع في مثل ذلك التصرف ، فيكون تقيدا لا تقييدا . ولو أورد ( 3 ) بأنه لا عموم فيه ، ولعله ينزل على صورة لزوم التصرف والاضطرار إليه لنفقة ونحوها بحيث لا يمكن التأخير إلى التمكن من الحاكم ، فإن ذلك لا بحث في جواز التصرف فيه ، كما مر ذكره . قلت : ظاهر الخبر في مطلق الوصية ، ومن البعيد جدا كون كل واحد من التصرفات فيها فوريا لا يمكن تأخيره إلى التمكن من الحاكم ، فلا شبهة في وجود المضيق والموسع في مورد السؤال عادة ، وترك الاستفصال من المعصوم دال على التعميم ، وهو جواز تصرف العادل مع عدم وجود من ينبغي أن يرجع إليه ، سواء كان من الأمور التي لو أخرت يمكن فيه الوصول إلى الولي - كالإمام ونحوه - أو من الأمور التي لا يجوز فيها التأخير . وبالجملة : تنزيله على ما لا يمكن التأخير فيه في كمال الصعوبة . ولو أورد بأن الخبر وارد في الوصية مع عدم وجود الوصي ، وهذا مما علم عدم إمكان التمكن من الولي ، لأن الإمام في ذلك الوقت لم يكن مبسوط اليد ،
هامش
( 1 ) مر في ص : 581 . ( 2 ) في ( م ) : بأن ظاهره قاض . ( 3 ) في ( م ) : فإن قلت .
العناوين الفقهية — صفحة 583 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة