تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
قد يستدل عليه بعموم ( نفي السبيل عن المحسنين ) وهذا إحسان . وفيه : أن كونه إحسانا إنما يسلم فيما كان هناك مضرة لا تندفع إلا بذلك ، وفي ذلك الفرض سلمنا جواز التصرف ، وأما في صورة إمكان التأخير والتعطيل إلى أن يتمكن من حاكم الشرع فلا نسلم كون تصرفه إحسانا ، إذ قد مر في قاعدة الإحسان : أن أخذ مال الناس بغير إذنهم والتصرف فيه للاسترباح ونحو ذلك لا يعد إحسانا ، بل هو موجب للضمان مع التلف ، وأموال الأيتام والغياب ونحوهم كذلك ، ولو فرض صدق الإحسان فيشكل انصراف الإحسان إليه وشموله له ، مضافا إلى ما يستفاد من اتفاق الأصحاب على عدم كون مثل ذلك في حكم الإحسان ولو فرض دخوله تحت اسمه ، فتدبر . وقد يتمسك بعموم أدلة الحسبة والمعاونة على البر والتقوى ، وهو قاصر من وجوه : أحدها : منع كون كل تصرف في مال المولى عليه معاونة على البر والتقوى ، لعدم صدقها عرفا عليه . وثانيها : منع كون ذلك معاونة على البر مع التمكن من الحاكم ولو بالتأخير - كما هو الفرض - وإلا لزم جواز تصرف كل أحد في مال الغير باسترباح ونحوه لأنه معاونة عل البر ، مع أنه ليس كذلك ، بل يدور مدار إذن المالك ومن بحكمه . وثالثها : أن الكلام في إثبات الولاية ، والآية لا تثبتها ، بل تفيد الجواز أو الاستحباب أو الوجوب من جهة كونه إعانة على البر ، مضافا إلى عدم الشك في شمول هذا الخطاب للكافر والمسلم ، والفاسق والعادل ، والمخالف والمؤمن ، فيلزم جواز تصرف الفساق أيضا ، مع أنه مخالف للإجماع . فإن قلت : نتمسك في خروج الفاسق في هذا المقام بالإجماع والنص ، وكذا من هو مثله ، فيكون كل أحد مكلفا بالمعاونة على كل بر وتقوى ، إلا الفاسق [ ونحوه ] ( 1 ) في أموال الغير . قلت : الظاهر أن قوله تعالى : وتعاونوا ( 2 ) مسوق لبيان حكم العقل ، بمعنى : أن بعد كون الشئ برا وتقوى فالمعاونة مطلوبة ، وهذا المعنى مما يحكم به العقل ، وليس قابلا للتخصيص حتى يخرج الفاسق والكافر من هذا الحكم . والظاهر أن ذلك لعدم كون ذلك معاونة على البر ، بل هو ولاية تحتاج إلى دليل يدل عليها .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) المائدة : 2 .