تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وغيره لا ولاية له ، وفي مثل هذا المقام الذي حصل اليأس من الوصول إلى الولي لعلنا نجوزه ، وهو أعم من المدعى . أجبنا أولا : بأن الفرض : أن ظاهر الخبر هو بيان الحكم في وصية لا وصي لها ، وليس قضية في تلك الواقعة حتى نقول بأن ذلك لعله حكم صورة اليأس ، ولا ريب أن فرض الوصية بدون الوصي قابل لليأس عن الحاكم وقابل الصورة إمكان الوصول بتأخير التصرف ، والحكم وارد على الصورتين ، وهو المدعى . وإذا ثبت ذلك في باب الوصية ثبت في غيره بعدم القول بالفصل ، فتدبر . الثاني : قوله تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 1 ) فإن ظاهر الآية دليل على ثبوت الولاية لبعض المؤمنين على بعض آخر ، خرج ما لا يكون ( 2 ) مولى عليه - كالبالغ الرشيد الحاضر القادر مثلا - بالدليل ، وبقي ما يكون ( 3 ) مولى عليه تحت الدليل ، وكذا خرج صورة وجود الولي الخاص أو العام المانع عن ولاية العدل من حيث هو عدل بالدليل وبقي الباقي . ويرد عليه : أن مقتضى الآية ولاية بعض على بعض ، وهو محتمل لإرادة البعض المعين كالأب والجد والحاكم والوصي - ونحو ذلك - وإرادة أي بعض كان ليدل على ولاية العدل والمؤمن مطلقا أي فرد كان ، فمن أين إرادة البعض اللابعينه حتى يثبت ولاية العدل . ويمكن الجواب : بأن ظاهر البعض التنكير ، وإرادة البعض المعين في الواقع خلاف الظاهر يحتاج إلى قرينة ، وهي في المقام منتفية . ويرد أيضا : أن الظاهر من ذيل الآية الشريفة وهو قوله تعالى : يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كون المراد بالبعض هنا الحاكم ، فإنه الذي له ولاية الأمر والنهي . ويجاب : بأن الأمر والنهي واجب كفائي لا يختص بالحاكم ، بل يجب على سائر الناس كفاية ، والظاهر من الآية : أن الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر المقيمين الصلاة - وهم العدول - أولياء لمن ليس كذلك . ولا يقال : إنه حينئذ لا يثبت ولاية العدول على مال الغائب مثلا ، إذ يمكن
هامش
( 1 ) التوبة : 71 . ( 2 ) كذا ، والمناسب : من لا يكون . . . من يكون . ( 3 ) كذا ، والمناسب : من لا يكون . . . من يكون .