وغيره لا ولاية له ، وفي مثل هذا المقام الذي حصل اليأس من الوصول إلى الولي
لعلنا نجوزه ، وهو أعم من المدعى .
أجبنا أولا : بأن الفرض : أن ظاهر الخبر هو بيان الحكم في وصية لا وصي لها ،
وليس قضية في تلك الواقعة حتى نقول بأن ذلك لعله حكم صورة اليأس ، ولا ريب
أن فرض الوصية بدون الوصي قابل لليأس عن الحاكم وقابل الصورة إمكان
الوصول بتأخير التصرف ، والحكم وارد على الصورتين ، وهو المدعى . وإذا ثبت
ذلك في باب الوصية ثبت في غيره بعدم القول بالفصل ، فتدبر .
الثاني : قوله تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 1 ) فإن
ظاهر الآية دليل على ثبوت الولاية لبعض المؤمنين على بعض آخر ، خرج ما لا
يكون ( 2 ) مولى عليه - كالبالغ الرشيد الحاضر القادر مثلا - بالدليل ، وبقي ما
يكون ( 3 ) مولى عليه تحت الدليل ، وكذا خرج صورة وجود الولي الخاص أو العام
المانع عن ولاية العدل من حيث هو عدل بالدليل وبقي الباقي .
ويرد عليه : أن مقتضى الآية ولاية بعض على بعض ، وهو محتمل لإرادة
البعض المعين كالأب والجد والحاكم والوصي - ونحو ذلك - وإرادة أي بعض كان
ليدل على ولاية العدل والمؤمن مطلقا أي فرد كان ، فمن أين إرادة البعض اللابعينه
حتى يثبت ولاية العدل .
ويمكن الجواب : بأن ظاهر البعض التنكير ، وإرادة البعض المعين في الواقع
خلاف الظاهر يحتاج إلى قرينة ، وهي في المقام منتفية .
ويرد أيضا : أن الظاهر من ذيل الآية الشريفة وهو قوله تعالى : يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر كون المراد بالبعض هنا الحاكم ، فإنه الذي له
ولاية الأمر والنهي .
ويجاب : بأن الأمر والنهي واجب كفائي لا يختص بالحاكم ، بل يجب على
سائر الناس كفاية ، والظاهر من الآية : أن الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر
المقيمين الصلاة - وهم العدول - أولياء لمن ليس كذلك .
ولا يقال : إنه حينئذ لا يثبت ولاية العدول على مال الغائب مثلا ، إذ يمكن
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : من لا يكون . . . من يكون .
( 3 ) كذا ، والمناسب : من لا يكون . . . من يكون .