عنوان [ 75 ]
إذا تعذر الأولياء أو فقدت حتى الحاكم ، فهل الولاية للعدول مطلقا ، أوليس
لهم مطلقا ، أو فيما لا يمكن التأخير فيه لهم ولاية دون غيره ؟ - ويرجع إلى الثاني
في وجه - وجوه ، بل أقوال ، وهنا بحثان :
أحدهما : في جواز تصرف العدول فيما هو وظيفة الحاكم لو كان موجودا ، مع
ضيق الوقت وعدم إمكان التفصي ، كالصرف من مال اليتيم لنفقته بمقدار يعيش به ،
ونحو ذلك . وهذا مما لا كلام في جوازه على الظاهر للأصحاب ، ويدل على هذا
الجواز وجوه من الأدلة :
الأول : أن هذا التصرف - مع عدم إمكان التأخير وعدم إمكان الوصول إلى
الحاكم - داخل في باب الإحسان ، إذ هو دفع مضرة لا مدفع لها إلا ذلك ، وهو
داخل في الإحسان من دون تشكيك ، وكل إحسان جائز بالعقل والنقل ، ولا
ضمان عليه أيضا .
والثاني : قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( 1 ) فإن
ظاهر الاستثناء كون القرب إذا كان حسنا جائزا ، وهنا كذلك . وليس الخطاب
للحكام خاصة ، بل ظاهره العموم ، وإذا ثبت ذلك في مال اليتيم ثبت في غيره
بالأولوية وبعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 ، والأسراء : 34 .