تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فضلا عن عامي ! فكيف يمكن القول بعدم جريان هذه الأحكام مع عدم القصد ؟ وثالثها : إطلاق ما دل على ترتب هذه الأحكام لهذه العقود من دون تقييد بالعلم والقصد ، ولا ريب أن اسم العقد واسم البيع والطلاق والعتق ونحو ذلك يتحقق بقصد الأركان ، فاللازم شمول الأدلة الدالة على ترتب الأحكام على هذه الأسامي عموما وخصوصا لما نحن فيه ، فلا وجه لهذه الشرطية . وبالجملة : لم يعرف من نص ولا فتوى اعتباره في ذلك ، ولو عرض شبهة في ذلك من جهة هذه القاعدة المطلقة فإنما هو من قصور الفهم أو قلة التدبر ، فإنه لا ربط لها بمسألة الأحكام واللوازم . ورابعها : أن يكون العقد تابعا للقصد ، بمعنى أن يكون كل ما قصد من العقد فينبغي تأثير العقد فيه ، وهذا لو اتفق في الأركان من العوضين أو الإيجابين أو المتعاقدين فلا شبهة فيه ، فإن كل ما تعلق فيه القصد فهو مورد العقد دون ما عداه ، ويلزمه التأثير مع اجتماع سائر الشرائط . وأما لو تعلق بأمور خارجية ، فإن كان قصد ما يترتب على العقد بحكم الشرع من الآثار واللوازم الخارجية - كما مثلناه - فلا بحث في صحته وحصوله ، لكن من حيث أصل الشرع ، لامن حيث هذا القصد ، بمعنى أنه لو لم يكن قاصدا أيضا لكان ذلك كذلك ، وليس العقد فيه تابعا للقصد ، بل بالعكس . وإن كان قصد ما لا يترتب على العقد لو خلي ونفسه فهل يتبعه العقد ، بمعنى أنه يؤثر فيه باعتبار هذا القصد أولا ؟ وفيه قسمان : أحدهما : أن يقصد عدم ترتب ما يترتب لو خلي ونفسه ، كقصده عدم النفقة في النكاح الدائم ، أو عدم الشفعة في محلها ، أو نظائر ذلك . وبعبارة أخرى : أنه يقصد في المعاملة أو في الإيقاع عدم ترتب بعض أحكامه الشرعية التي لو لم يقصد عدمه لترتب جزما . وثانيهما : أن يقصد ترتب ما لا يترتب لو خلي بلا قصد ، كقصد النفقة والأرث في المنقطع ، وقصد خيار الفسخ في النكاح بغير أسبابه المعهودة ، وقصد الخدمة في